تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
إلى أن تنحر ثم وقت نحرها منتهية إلى البيت أي ما يليه من الحرم وثم تحتمل التراخي في الوقت والتراخي في الرتبة أي لكم فيها منافع دنيوية إلى وقت النحر وبعده منافع دينية أعظم منها وهو على الأولين إما متصل بحديث الأنعام والضمير فيه لها أو المراد على الأوّل لكم فيها منافع دينية تنتفعون بها إلى أجل مسمى هو الموت ثم محلها منتهية إلى البيت العتيق الذي ترفع إليه الأعمال أو يكون فيه ثوابها وهو البيت المعمور أو الجنة وعلى الثاني لكم فيها منافع التجارات في الأسواق إلى وقت المراجعة ثم وقت الخروج منها منتهية إلى الكعبة بالإحلال بطواف الزيارة
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ
ولكل أهل دين
جَعَلْنا مَنْسَكاً
متعبدا أو قربانا يتقرّبون به إلى اللّه وقرأ حمزة الكسائيّ بالكسر أي موضع نسك
لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ
دون غيره ويجعلوا نسيكتهم لوجهه علل الجعل به تنبيها على أنّ المقصود من المناسك
شرح
( درّها ) أي لبنها وظهرها بمعنى ركوب ظهرها ونحوه فهو إما مجاز أو فيه مضاف مقدّر وترك قول الزمخشريّ إلى أن تنحر ويتصدق بلحومها ويؤكل منها وما ذكره من الانتفاع بها بعد أن تصير بدنة مذهب الأئمة استدلالا بظاهر الآية والحديث وهو تفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما وعند أبي حنيفة لا يملك منافعها ولا يركبها بدون ضرورة لأنه لا يؤجرها للركوب فلو ملك منافعها ملك عقد الإجارة عليها كمنافع سائر المملوكات وما وقع في بعض تفاسير الحنفية من ذلك محمول على حال الضرورة . قوله : ( ثم وقت نحرها ) إشارة إلى أنّ محل اسم زمان ويجوز أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الوجوب من حل الدين إذا وجب كما في الكشاف . وقوله : منتهية إشارة إلى متعلق إلى ويصح تقديره مقربة . وقوله : أي ما يليه إشارة إلى أن البيت مجاز بعلاقة المجاوزة عما قرب منه لأنها لا تنتهي إلى البيت العتيق نفسه والتراخي في الوقت لا ينافي وقوعه عقبه لأنه باعتبار ابتدائه ولذا جعله بعضهم رتيبا . وقوله : وبعده منافع دينية يعني الثواب وهذا لا يستفاد من النظم . قوله : ( وهو ) أي قوله لكم فيها الخ والأولين أي من تفسير الشعائر بدين اللّه أو فرائض الحج . وقوله : إمّا متصل بحديث الإنعام أي متعلق معنى بقوله أحلت لكم بهيمة الأنعام والضمير فيه أي قوله فيها . وعلى الأوّل أي تفسيرها بدين اللّه والضمائر للشعائر وفسرها بالدينية ليناسبه والمنافع الدينية إقامة الشعائر تعظيم البيت والانتفاع معنى اللام وهو الثواب ومحلها وقت حلولها والموت موت الحاج . وقوله : أو يكون هو وما قبله توجيه لكونه محلها والبيت المعمور معبد الملائكة في السماء كما ورد في الحديث والجنة معطوفة على البيت وفيه لف ونشر فالبيت المعمور إن أريد رفع الأعمال والجنة إن أريد الثواب . وعلى الثاني أي تفسيرها بفرائض الحج ، ومواضع نسكه وضمير فيها للشعائر أيضا والمراجعة الرجوع من السوق . وقوله : وقت الخروج فالمحل من الإحلال وبالإحلال متعلق بالخروج . قوله : ( متعبدا أو قربانا ) وفي نسخة وقربانا فعلى الأول هو اسم مكان من النسك وهو العبادة ويحتمل المصدرية وعلى الثاني هو مصدر باق على أصله أو بمعنى اسم المفعول . وقوله : أي موضع نسك تفسير لقراءة حمزة وقوله : دون غيره التخصيص من السياق والسباق