تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
والعائد إلى من وذكر القلوب لأنها منشأ التقوى والفجور والآمرة بهما
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
أي لكم فيها منافع درها ونسلها وصوفها وظهرها
شرح
والاعتراض بأنه إنما يستقيم ما ذكر إذا حمل على التبعيض ليس على ما ينبغي ناشئ من تقوى القلوب والاعتراض بأنه إنما يستقيم ما ذكر إذا حمل على التبعيض ليس على ما ينبغي على أنه إن قدّر من تقوى قلوبهم على المذهب الكوفي أو تقوى القلوب منهم اتسع الخرق ثم أنّ التقوى إن جعلت شاملة للأفعال والتروك كما في عرف الشرع فالتعظيم بعض البتة وإن خصت بالتروك فنشأة التعظيم منها غير لائحة إلا على التجوّز انته . واعترض عليه بأنّ دعواه أن المعنى على الأوّل دون الثاني دعوى بلا شاهد ثم إنه لا تظهر الدلالة على أنه من أعاظم أبواب التقوى كما ذكره وأنّ قوله إذا كان التعظيم بعضا من التقوى لا يحتاج إلى الإضمار صلح لا يرضى به الخصم . وأيضا إذا صح الكلام على التجوز لا يستقيم قول الزمخشريّ : لا يستقيم المعنى إلا بتقديرها وهو غير وارد عليه لأن السياق للتحريض على تعظيمها وهو يقتضي عدّه من التقوى بل من أعظمها وكونه ناشئا من التقوى لا يقتضي كونه منها بل ربما يشعر بخلافه والدلالة على الأعظمية مفهومة من السياق كما إذا قلت هذا من أفعال المتقين والصلح من شيم الكرام والظلم من شيم النفوس كما يشهد به الذوق ، وقوله : صلح من غير تراض ليس بسديد لأنه يدعي أنّ من تبعيضية والرابط العموم أيضا وصحة الكلام بدون تقدير على التجوّز لكونه خفيا في قوّة الخطا لأنه لا قرينة عليه والتبعيض متبادر منه فلا غبار عليه غير قصور النظر . قوله : ( والعائد إلى من ) لأنها إما مبتدأ إن كانت موصولة دخلت الفاء في خبرها أو شرطية وعلى كل حال لا بدّ منه وهو قوله منه المقدر كما أشار إليه على ما في أكثر النسخ وفيه إشارة إلى الاعتراض على ما في الكشاف وقد علمت توجيهه وما فيه من الوجوه كما نقلناه عن الكشف وقال الدمامينيّ : الذي يظهر أنّ في تقدير الزمخشريّ إشارة إلى الراجع لا من الجهة التي ذكرها بل من جهة أنّ المصدر من قوله فإن تعظيمها مضاف إلى المفعول ولا بدّ له من فاعل وإن لم يلزم ذكره وليس إلا ضميرا يعود إلى من والتقدير فإنّ تعظيمه إياها فالربط على هذا بالضمير وهو أمر مجمع عليه غايته إنه حذف لفهم المعنى ، وأضيف المصدر إلى المفعول فلزم الإتيان به متصلا وهذا الأحرج فيه ويظهر أيضا أنّ من الجارة يحتمل أن تكون للتعليل أي أن تعظيمها لأجل التقوى أو لابتداء الغاية أي تعظيمها ناشئ من تقوى القلوب وعليهما فلا يحتاج إلى تقدير المضافين المذكورين انته . وقيل الجزاء محذوف لدلالة التعليل القائم مقامه عليه وأورد عليه أنّ الحذف خلاف الأصل وما ذكر صالح للجزائية باعتبار الإعلام والأخبار كما عرف في أمثاله وفيه تأمل . قوله : ( وذكر القلوب الخ ) يعني أنّ الإضافة إليها مع أنها صفة صاحبها لأنّ التقوى وضدّها تنشأ منه . ويحتمل أن يريد أنه من إطلاق الجزء على الكل لما ذكر كما في شرح الكشاف ولذا قال تعالى :آثِمٌ قَلْبُهُ[ سورة البقرة ، الآية : 283 ] وقيل ذكر القلوب لأنّ المنافق يظهر التقوى وقلبه خال منها وجعلها آمرة مجاز وجملة لكم معترضة . قوله :