جُنُوبُها
سقطت على الأرض وهو كناية عن الموت
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ .
الراضي بما عنده وبما يعطي من غير مسألة ويؤيده قراءة القنع أو السائل من قنعت إليه قنوعا إذا خضعت له في السؤال
وَالْمُعْتَرَّ
والمعترض بالسؤال وقرئ والمعتري يقال عرّه وعراه واعتره واعتراه
كَذلِكَ
مثل ما وصفنا من نحرها قياما
سَخَّرْناها لَكُمْ
مع عظمها وقوّتها حتى تأخذوها منقادة فتعقلوها وتحبسوها صافة قوائمها ثم تطعنون في لباتها
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أنعامنا عليكم بالتقرّب والإخلاص
لَنْ يَنالَ اللَّهَ
لن يصيب رضاه ولن
شرح
يا باري القوس بريا ليس يحسنها * لا تفسدنها وأعط القوس باريها . . .والقوس معروفة وهي مؤنث سماعي والباري من بري القوس والسهم تحته وصنعه وأصل معناه أعطها من صنعها فإنه أعلم بنحتها . قوله تعالى : (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُواالخ ) قال في التيسير أمر كلوا للإباحة ولو لم يأكل جاز وأمر أطعموا للندب ولو صرفه كله لنفسه لم يضمن شيئا وهذا في كل هدي نسك ليس بكفارة وكذا الأضحية وأمّا الكفارة فعليه التصدّق بجميعها فما أكله أو أهداه لغني ضمنه وفي الهداية يستحب له أن يأكل من هدي التطوع والمتعة والقران . وكذا يستحب أن يتصدّق على الوجه الذي عرف في الضحايا وهو يدلّ على أنّ كلا الأمرين للندب كذا قيل وفي الأحكام القرآنية إنّ أهل العلم متفقون على أنّ الأكل منها غير واجب وجائز أن يكون مستحبا مندوبا إليه لأكل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم منها فقد عرفت أنّ الندب غير منصوص عليه في المذهب وهو مؤيد لما ذكره النسفي وما في الهداية هو ظاهر الآية والحديث فلا مخالفة فيه بينهما . قوله : ( الراضي بما عنده ) يقال قنع يقنع كتعب يتعب قنعا إذا رضي بما عنده من غير سؤال وقنع يقنع كسأل يسأل لفظا ومعنى قنوعا قال الشاعر :العبد حرّ إن قنع * والحرّ عبد إن قنع . . .فاقنع ولا تقنع فما * شيء يشين سوى الطمع . . .ومن كلام الزمخشريّ : يا أبا القاسم اقنع من القناعة لا من القنوع تستغن عن كلّ معطاء ومنوع فليس من الأضداد كما توهم لاختلاف فعليهما - وقوله : ويؤيده قراءة وفي نسخة أن قرئ وفي أخرى أنه قرئ القنع كالحذر صفة مشبهة ووجه التأييد أنّ قنعا لم يرد بمعنى سائل بخلاف قانع فإنه ورد بالمعنيين والأصل توافق القراءات - وقوله : من قنعت أي بالفتح في العين .
قوله : ( والمعترض بالسؤال ) أو المتعرض بلا سؤال ومقابلته لما قبله على التفسير الأوّل ظاهرة وعلى الثاني لأنّ الأوّل سؤال مع خضوع وتذلل والثاني سؤال بدونه وعرّه وعراه بمعنى اعترض له - وقوله : من نحرها قياما هو على غير التفسير الأخير ، وقوله : سخرناها بمعنى سهلنا انقيادها - ولبات بفتح اللام وتشديد الباء جمع لبة محل النحر من أسفل العنق . وقوله : إنعامنا هو مفعوله المقدّر بقرينة المقام وقوله : بالتقرّب إشارة إلى الشكر بالجوارح والإخلاص بالقلب .
قوله : ( لن يصيب ) أي يصادف وفاعله لحومها أي لا يرضى ويقبل وينفع عنده ذلك بدون