تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
والسّلام قال : عدلت شهادة الزور الإشراك باللّه تعالى ثلاثا وتلا هذه الآية والزور من الزور وهو الانحراف كما أن الأفك من الأفك وهو الصرف فإنّ الكذب منحرف مصروف عن الواقع
حُنَفاءَ لِلَّهِ
مخلصين له
غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
وهما حالان من الواو
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ
لأنه سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
فإنّ الأهواء الرديئة توزع أفكاره وقرأ نافع بفتح الخاء وتشديد الطاء
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
بعيد فإن الشيطان قد طوّح به في الضلالة وأو للتخيير كما في قوله أو كصيب من السماء أو للتنويع فإن من المشركين من لا خلاص له أصلا ومنهم من يمكن خلاصه بالتوبة لكن على بعد ويجوز أن يكون من التشبيهات المركبة فيكون المعنى ومن يشرك باللّه فقد هلكت نفسه هلاكا يشبه أحد الهالكين
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
دين اللّه أو فرائض
شرح
في الإثم والقبح لجعلها معه في قرن هذه الآية وهو تشديد وتوبيخ ، وثلاثا متعلق بقال أي كرّرها ثلاث مرّات والزور بفتحتين وكذا الإفك ، وقوله : الإشراك باللّه في نسخة بواو وليس في محله ، وقوله حالان من الواو يحتمل الأولى والثانية . قوله : ( لأنه سقط من أوج الإيمان الخ ) الأوج ضدّ الهبوط إلا على والمراد به أوج الفلك لمقابلته بالحضيض وهي لفظة هندية معربة كما في بعض كتب الهيئة وأوج الإيمان استعارة وسقوطه منه إن كان في حق المرتد ظاهر وفي حق غيره باعتبار الفطرة وجعل التمكن والقوّة بمنزلة الفعل . قوله : ( فإن الأهواء الرديئة الخ ) فيه إشارة إلى أنه تشبيه مفرق حيث شبه الإيمان بالسماء لعلوه والكفر بالسقوط منها والإهواء الموزعة المشتتة لأفكاره بطيور جارحة مختطفة والشيطان المضل بريح عاصفة ألقته في مهاو مهلكة . وتوزع مضارع ، وزع بمعنى فرق لا ماض أصله تتوزع كما توهم والرديئة وقع في نسخة بدله المردية أي المهلكة وهما تشبيهان على التفريق والتركيب . وطوّح فعل مشدّد بمعنى ألقى وفي نسخة طرح والأولى أولى وقوله وأو للتخيير بناء على أنه لا يشترط فيها سبق الأمر وقد مرّ في البقرة والمعنى أنه مشبه بهذا النوع وبهذا النوع أو أنت مخير في تشبيهه بأيهما شئت وقوله فإن الخ إشارة إلى أن التشبيه الأوّل لمن لا خلاص له من الكفر كمن توزح لحمه في بطون الجوارح فإنه بعد هلاكه والثاني لمن يرجى خلاصه فإنّ من رمته الريح في المهاوي يمكنه الخلاص ، وقوله : على بعد من قوله مكان سحيق . قوله : ( ويجوز أن يكون الخ ) فشبه من أضله اللّه بالكفر وابتلاه بالأفكار الفاسدة بمن وقع من السماء فتقطع قطعا اختطفتها الطير . أو بمن حملته ريح عاصفة فألقته بمفازة بعيدة ووجه الشبه الهلاك المتيقن أو المظنون . فقوله : تشبيه أحد الهالكين أو الهلاكين كما في نسخة بصيغة التنبيه بيان لحاصل المعنى المقصود منه واقتصار على أقوى أجزاء التشبيه فلا يرد أنه إذا شبه أحد الهالكين كان مفردا لأمر كبا لكنه من تشبيه مقيد بمقيد نعم النظم يحتمله أيضا . قوله : ( دين اللّه الخ ) الشعائر إما جمع شعارة وهي العلامة كالشعار فشعائر اللّه علامات اتباعه وهدايته وهي الدين ، أو المراد بها فرائض الحج ونسكه أي ما فيه من المناسك والعبادة والهدايا جمع هدية وهي كالهدي والهدي ما يذبح تقرّبا