تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
كالبحيرة والسائبة
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان كما تجتنب الأنجاس وهو غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها والتنفير عن عبادتها
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
تعميم بعد تحضيض فإنّ عبادة الأوثان رأس الزور كأنه لما حث على تعظيم الحرمات أتبعه ذلك ردا لما كانت الكفرة عليه من تحريم البحائر والسوائب وتعظيم الأوثان والافتراء على اللّه تعالى بأنه حكم بذلك وقيل : شهادة الزور لما روي أنه عليه الصلاة
شرح
تمثيل لغير ما حرّمه اللّه وقد مرّ بيان السائبة والبحيرة وتفسير الموصول وصلته بالمتلوّ إشارة إلى أنّ الاستقبال ليس بمراد هنا لسبق تحريمه فما قيل إنه أوّله لأنّ نفس المتلوّ لا يستثنى من الأنعام لأنه ليس من جنسها والتعبير بالمضارع الدال على الاستمرار التجدّدي لمناسبة المقام واللائق بالمصنف اتباعه كما في الكشاف غفلة عن مراده . قيل وفي قوله : يتلى إشارة إلى أنّ التحريم لا يكون إلا من جهة الشارع بنص متلو ، والتقييد بالنص المتلو لأنّ ما نحن فيه كذلك أو لأنه الأصل الأقوى فلا يرد عليه أنه قد يحرم بالحديث كتحريم الشرب في أواني الذهب والفضة . قوله تعالى : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَالخ ) الفاء تفريعية مسببة عما سبق فإن تفرّعت على قوله :وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ[ سورة الحج ، الآية : 30 ] وهو الظاهر فلما حث على المحافظة على حدوده وترك الشرك وعبادة الأوثان أعظمها تفرّع عنه هذا . وإن تفرّعت على المجموع فلا يضر عدم تفرّعه على قوله : وأحلت الخ المندرج تحته وعلى الأوّل فقوله : وأحلت جملة معترضة مقرّرة لما قبلها فلا يرد عليه أنه يكون أجنبيا في البين - كما قيل وأمّا تفرعه على قوله :أُحِلَّتْ لَكُمُالخ فقط فإنه نعمة عظيمة تستدعي الشكر للّه لا الكفر والإشراك - أو أنّ المعنى فاجتنبوا الرجس من أجل الأوثان على أنّ من سببية وهي تخصيص لما أهلّ به لغير اللّه بالذكر فيتسبب عن قوله إلا ما يتلى ويؤيده قوله : غير مشركين فإنه إذا حمل على ما حملوه كان تكرارا ، فمع كونه تكلفا من غير داع إليه قد ردّ بأنه لم يصب فيه لأنّ إحلال الأنعام وإن كان من النعم العظام إلا أنه من الأمور الشرعية دون الخارجية التي يعرف بها التوحيد وبطلان الإشراك فلا يحسن اعتبار تسبب اجتناب الأوثان على الإحلال المذكور كما لا يخفى . قوله : ( الذي هو الأوثان ) إشارة إلى أنّ من بيانية لا تبعيضية أو ابتدائية كما قيل فإنه تكلف وقوله كما تجتنب الأنجاس إشارة إلى أنه تشبيه بليغ على طريق التجريد وغاية المبالغة والتنفير من جعلها نجاسة وتعريف الرجس بلام الجنس حتى كأنها جنس النجاسة مع ما فيه من الإبهام والتبيين وقوله : تعميم لشموله جميع الأكاذيب الباطلة وكون عبادتها زور الادعاء أنها تستحق العبادة فالزور مطلق الكذب وكونها رأسه أي أعظمه ظاهر وضمير أتبعه للحث أو التعظيم ، وذلك إشارة إلى قوله أحلت الخ . قوله : ( وقيل شهادة الزور ) أي المراد بالزور شهادة الزور لأنّ تلاوة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لهذه الآية بعد التقريع على شهادة الزور تدل على أنه المراد منها ويؤيده اشتهاره فيها لكنه مرضه لأنّ هذا الحديث وإن رواه الترمذي وغيره لكنه طعن في سنده وقيل إنه ضعيف مع أنها داخلة فيه فيحتمل أنها تليت لشمولها لها وقوله عدلت شهادة الزور الإشراك أي ساوته
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 512 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي