تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
النحر
عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
علق الفعل بالمرزوق وبينه بالبهيمة تحريضا على التقرّب وتنبيها على مقتضى الذكر
فَكُلُوا مِنْها
من لحومها أمر بذلك إباحة وإزاحة لما عليه أهل الجاهلية من التحرّج فيه أو ندبا إلى مواساة الفقراء ومساواتهم وهذا في المتطوّع به دون الواجب
وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ
الذي أصابه بؤس أي شدّة
الْفَقِيرَ
المحتاج والأمر فيه للوجوب وقد قيل به في الأول
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
ثم ليزيلوا وسخهم بقصّ الشارب والأظفار ونتن الإبط والاستحداد عند الإحلال
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
ما ينذرون من البر في
شرح
لا يناسب قوله عند إعداد الخ . فالأولى أن يضم إليه وسائر النسك وتدخل أيام النحر والتشريق فيه وفيه نظر . قوله : ( علق الفعل الخ ) أي لم يقل ابتداء على بهيمة الأنعام لما في هذا من الإجمال والتفصيل أو الإبهام المبين بالبهيمة وليكون قرينة على الكناية باذكروا عن اذبحوا إن قيل بها ولا يلزم من هذا ارتضاؤها ولا كون المجموع كناية كما توهم لما مرّ ومن وفي منها تبعيضية والتحريض من كونه رزقا من اللّه فينبغي إنفاقه في سبيل اللّه ، والمقتضي بالكسر وهو إعطاء اللّه . قوله : ( وإزاحة الخ ) أي إزالة هو بيان لوجه كونه إباحة الأمر بعد المنع يقتضي الإباحة وفيه إشارة لترجيحه . والندب مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه . وقوله : ومساواتهم أي في أصل الأكل منها لا في مقداره حتى يقال لا دلالة فيه على المساواة ويتكلف له بأنه من قوله منها كما توهم وقوله وهذا في المتطوّع الخ . هذا مما اختلفوا فيه فذهب الشافعيّ رحمه اللّه كغيره إلى أنّ الهدي الواجب كدم التمتع والقران وإفساد الحج وفواته وجزاء الصيد وما أوجبه على نفسه بندر لا يجوز الأكل منه كما ذكره المصنف رحمه اللّه وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما لا يأكل من جزاء الصيد والنذر ويأكل من غيره . وبه قال أحمد رحمه اللّه وقال مالك رحمه اللّه : يأكل من دم التمتع وكل هدي وجب عليه الأفدية أذى وجزاء صيد ومنذور وقال أبو حنيفة رحمه اللّه وأصحابه : يأكل من دم التمتع والقران ولا يأكل من واجب سواهما والبؤس قال الراغب : البؤس والبأس والبأساء الشدّة والمكروه فالظاهر عطفه بالواو . قوله : ( والأمر فيه للوجوب الخ ) وعند الحنفية للندب فمن تبع المصنف فيه من الحنفية فقد غفل وسيأتي تفصيله والأوّل هو أكل صاحب الهدي ، وقد قيل على قوله : دون الواجب إنه يرد عليه الأضحية فإنها واجبة ، والأكل منها جائز بالاتفاق فتأمل . قوله : ( ثم ليزيلوا وسخهم ) قال الراغب أصل التفت وسخ الظفر ونحوه مما من شأنه أن يزال عن البدن ، وقال أعرابيّ : ما أتفثك وأدرنك وإليه أشار المصنف رحمه اللّه فتفسيره بإزالة الوسخ ليس بمعتمد وعلى الأوّل فقضاؤه إزالته كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه لأنّ القضاء في الأصل القطع والفصل فأريد به ذلك مجازا وقيل إنه عليه لا بدّ فيه من تقدير مضاف كما أشار إليه الزمخشري بقوله أي ليقضوا إزالة تفثهم والتعبير بالقضاء لأنه لمضي زمان إزالته عدّ قضاء لما فات ، وقوله ونتن الإبط بالنصب معطوف على وسخهم والاستحداد حلق العانة بالحديد والمراد إزالتها مطلقا . قوله : ( ما ينذرون الخ ) عكس ترتيب الزمخشريّ لأنّ الأوّل هو المتبادر وقدّم الزمخشريّ الثاني لأنه أنسب بالمقام فهو مجاز على