ومثقله ورجالي كعجالي
وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
أي وركبانا على كل بعير مهزول أتعبه بعد السفر فهزله
يَأْتِينَ
صفة لضامر محمولة على معناه وقرىء يأتون صفة للرجال والركبان أو استئناف فيكون الضمير للناس
مِنْ كُلِّ فَجٍّ
طريق
عَمِيقٍ
بعيد وقرىء معيق يقال بئر بعيدة العمق والمعق بمعنى
لِيَشْهَدُوا
ليحضروا
مَنافِعَ لَهُمْ
دينية ودنيوي وتنكيرها لأنّ المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ
عند إعداد الهدايا والضحايا وذبحها وقيل كنى بالذكر عن النحر لأنّ ذبح المسلمين لا ينفك عنه تنبيها على أنه المقصود مما يتقرّب به إلى اللّه تعالى
فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ
هي عشر ذي الحجة وقيل أيام
شرح
وإيقاعه على ضميره يجوز لكونه بندائه أي يأتوا بيتك . وقوله : ومثقله جمع راجل كعباد وعابد . قوله : ( أي وركبانا ) جمع راكب قدر المتعلق خاصا بقرينة مقابله وبعير مهزول تفسير ضامر . وقوله : أتعبه بعد السفر يعلم من صفته فإنه يدلّ على علية مبدأ الاشتقاق وعدل عن ركبانا الأخصر للدلالة على كثرة الآتين من الأماكن البعيدة . قوله : ( صفة لضامر ) أو لكل كما في الكشاف وكل للتكثير لا للإحاطة . وقوله : محمولة على معناه حيث جمع ضميره واللفظ مفرد وما قاله بعض النحاة من أنّ كلا إذا أضيف لنكرة لم يراع معناها إلا قليلا ردّوه بهذه الآية ونظائرها وكذا ما قيل إنه يجوز إذا كانا في جملتين لأنّ هذه جملة واحدة وقول أبي حيان إنّ الضمير شامل لرجال وكل ضامر كما في قراءة يأتون ردّ بأنه يلزمه تغليب غير العقلاء عليهم وقد صرحوا بمنعه ، وقوله أو استئناف عطف على قوله صفة للرجال لا على قوله صفة لضامر كما توهم . قوله : ( طريق ) جرده عن معنى السعة لأنه لا يناسب هنا بل لا يخلو من الخلل وفسر عميق ببعيد لأنّ معنى العمق المعروف وهو البعد سفلا لا يناسب هنا لكنه يناسب حقيقته وهو كونه بين جبلين وفاصلته ولذا اختير التجوّز وهو مراد من قال ليناسب الغرض المعتبر في مفهوم الفج وظنه بعضهم العرض مقابل الطول فأطال بلا طائل . قوله : ( دينية ودنيوية ) هذا تفسير مجاهد وابن عباس ومنافع الدنيا التجارة لأنها جائزة للحاج من غير كراهة إذا لم تكن هي المقصودة من سفره كما مرّ في قوله :لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْكما في كتاب الأحكام . واعترض بأنّ نداءهم ودعوتهم لذلك مستبعد وفيه نظر وقوله نوع إشارة إلى أنّ التنكير للتنويع وإن لم يكن فيه تنوين ، وقوله : بهذه العبادة أي بسببها وقوله : وذبحها كان الظاهر الاقتصار عليه لأنه يقتضي سنية الذكر عند الإعداد بخصوصها . قوله : ( كني بالذكر عن النحر ) هو ما اختاره الزمخشريّ وظاهره أنّ ذكر اسم اللّه وحده كناية لكن شرّاحه قالوا إنّ قوله لأنّ الخ إشارة إلى علاقة الكناية . وهي من الذكر على بهيمة الأنعام لا مطلقا لأنه إشارة إلى وجه اللزوم العادي فيه وما قيل إنه مرضه لأنّ المتبادر منه الحقيقة فيه نظر فإنّ وجهه أنه يقتضي أنّ ذكر اسم اللّه ليس بمقصود هنا على ما عرف في الكناية وليس كذلك وقوله تنبيها بيان لفائدة إيرادها يعني المقصود مما يتقرّب به الإخلاص للّه بذكره فتأمّل . قوله : ( هي عشر ذي الحجة ) هو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه وما بعده مذهب صاحبيه كما بين في الفروع لكن قيل إنّ الأوّل