تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
أن مفسرة لبوّأنا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا لأن التبوئة من أجل العبادة أو مصدرية موصولة بالنهي أي فعلنا ذلك لئلا تشرك بعبادتي وطهر بيتي من الأوثان والأقذار لمن يطوف به ويصلي فيه ولعله عبر عن الصلاة بأركانه للدلالة على أنّ كل واحد منها مستقل باقتضاء ذلك كيف وقد اجتمعت وقرىء يشرك بالياء وقرأ نافع وحفص وهشام بيتي بفتح الياء
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ
ناد فيهم وقرىء وآذن
بِالْحَجِّ
بدعوة الحج والأمر به روي أنه عليه السّلام صعد أبا قبيس فقال : يا أيها الناس حجوا بيت ربكم فأسمعه اللّه من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فيما بين المشرق والمغرب ممن سبق في علمه أن يحج وقيل الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بذلك في حجة الوداع
يَأْتُوكَ رِجالًا
مشاة جمع راجل كقائم وقيام وقرىء بضم الراء مخفف الجيم
شرح
فبوّأ بمعنى عين وكنست بمعنى أزالت ما عليه من التراب لتظهر آثاره . قوله : ( من حيث إنه تضمن الخ ) لما كانت إن المفسرة لا بدّ من اتحاد معنى ما بعدها بما قبلها وأن يتقدّمها ما يتضمن معنى القول دون حروفه والتبوئة بالمعنى المارّ ليست كذلك جعل مفسرا له باعتبار ما يلزمه وما أريد منه وهو أمرنا بالعبادة كما أشار إليه بقوله لأنّ التبوئة الخ ولأنّ العبادة تكليف بالأمر والنهي أو بوّأناه بمعنى قلنا له تبوّأ . قوله : ( أو مصدرية موصولة بالنهي ) ولا يتغير معناه بالسبك كما مرّ فقبلها لام مقدّرة وهي توصل بالأمر والنهي فلا تنصب لفظا لأنّ ما بعدها مجزوم ، وقول أبي حاتم لا بدّ من نصب الكاف على هذا ردّه في الدرّ المصون . وقال ابن عطية إنها مخففة من الثقيلة وكأنه لتأويله بوّأنا بأعلمنا فلا يرد عليه أنه لا بدّ أن يتقدّمها فعل تحقيق أو ترجيح . قوله : ( من الأوثان ) فالمراد بالطهارة ما يشمل الحسية والمعنوية . وقوله : عبر عن الصلاة بأركانها وهي القيام والركوع والسجود إن لم يكن القائمين بمعنى المقيمين والطائفين بمعنى الطارئين وقوله باقتضاء ذلك أي التطهير أو التبوئة ولم يعطف السجود لأنه من جنس الركوع في الخضوع . وقيل : الركوع نوع من القيام فالعطف لما بعده في الحقيقة . قوله : ( ناد فيهم الخ ) هو بالتشديد بمعنى ناد وقرأ الحسن وابن محيصن آذن بالمدّ والتخفيف بمعنى أعلم قيل وكان ينبغي أن يتعدّى بنفسه لا بفي ولذا قيل إنه بمعنى أوقع الإيذان كقوله :يجرح في عراقيبها نصليوقوله : بدعوة الخ متعلق به على التفسيرين وقوله روي ( 1 ) الخ رواه الطبري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما مع اختلاف فيه وإسماع من في الأصلاب والأرحام مجاز تمثيليّ لإلهامهم بعد الوجود أو هو على ظاهره وإن لم يعلم كيفيته وأبو قبيس اسم جبل معروف . وقوله : وقيل الخ هو على الأوّل لإبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، ومرض هذا لعدم القرينة عليه وعلى الضم كظؤار وهو اسم جمع أو جمع نادر محفوظ في ألفاظ مخصوصة كما مرّ وعجالى بضم العين والقصر جمع عجلان كسكارى فرجالي جمع رجلان أو راجل ويأتوك جواب الأمر