تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
وشراء عمر دار السجن فيها من غير نكير وسواء خبر مقدّم والجملة مفعول ثان لجعلناه ويكون للناس حالا من الهاء وإلا فحال من المستكن فيه ونصبه حفص على أنه المفعول أو الحال والعاكف مرتفع به وقرىء العاكف بالجرّ على أنه بدل من الناس
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ
مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول وقرىء بالفتح من الورود
بِإِلْحادٍ
عدول عن القصد
بِظُلْمٍ
بغير حق وهما حالان مترادفان أو الثاني بدل من الأوّل بإعادة الجار أو صلة له أي ملحدا بسبب الظلم كالإشراك واقتراف الآثام
نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
جواب لمن
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
أي واذكر إذ عيناه وجعلناه له مباءة وقيل اللام زائدة ومكان ظرف أي وإذ أنزلناه فيه قيل رفع البيت إلى السماء أو انطمس أيام الطوفان فأعلمه اللّه مكانه بريح أرسله فكنست ما حوله فبناه على اسمه القديم
أَنْ لا
شرح
السوائب في العصر الأوّل . قوله : ( وسواء خبر ) أي للمبتدأ وهو العاكف وأمّا تجويز أن يكون سواء مبتدأ خبره العاكف فضعيف لما فيه من الأخبار عن النكرة بالمعرفة وقوله مفعول ثان والأوّل الضمير المتصل . قوله : ( ويكون للناس حالا ) وفي نسخة فيكون وفي أخرى إن جعل للناس حالا وهي أظهر لقوله وإلا المقابل له أي وإن لم يكن قوله للناس حالا بل مفعولا ثانيا أي جعلناه مباحا للناس أو معبدا لهم وهو حال كونهم مستويا فيه هؤلاء ويجوز أن يكون جملة سواء حينئذ تفسيرية لجعله للناس . وقوله ونصبه أي سواء على المفعولية أو الحالية إن كان للناس مفعولا والعاكف فاعله لأنه بمعنى مستو وإن كان في الأصل مصدرا كما سمع في قولهم سواء هو ، والعدم والبدلية بدل تفصيل على قراءة النصب في سواء لأن النصب في قراءة الجرّ متعين كما صرّحوا به . قوله : ( مما ترك مفعوله ) أي من يرد شيئا أو مراد إمّا والباء للملابسة . وقيل هي زائدة وإلحادا مفعوله . وقيل هي للتعدية لتضمينه معنى يتلبس وعلى قراءته بفتح الياء من الورود فالباء للملابسة أو للتعدية . والمعنى من أتى فيه بإلحاد أي عدول عن القصد أي الاستقامة المعنوية وهو الميل عن الحق إلى الباطل وقوله : بظلم على الوجوه مؤكد له وقوله : كالإشراك تفسير للظلم لإطلاقه عليه ، واقتراف الإثم المتلبس بالخطيئة والذنب . قوله : ( جواب لمن ) الشرطية والوعيد على الإرادة المقارنة للفعل لا على مجرّد الإرادة لكن في التعبير بها إشارة إلى مضاعفة السيئات فيه والإرادة المصممة مما يؤاخذ عليها أيضا وإن قيل إنها ليست كبيرة ولذا روي عن مالك رحمه اللّه كراهة المجاورة بمكة . قوله : ( واذكر إذ عيناه ) يعني أن إذ مفعول اذكر ، والمباءة بفتح الميم والمدّ بمعنى المنزل والمرجع وليس التعيين من معناه الوضعي بل هو لا زمه لأنه إذا جعله مكانه فقد عينه له ، والتعدية باللام لما فيه من معنى الجعل والتعيين ومكان مفعول به على هذا . قوله : ( وقيل اللام زائدة ) ليس هذا من محال زيادتها ولذا مرضه ومكان ليس مبهما فلا ينتصب على الظرفية كما قيل وفيه نظر كما يعلم من كتب العربية ، وقوله : رفع البيت أي بناؤه الأوّل إذ ليس إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أوّل من بناه وعلى هذا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 507 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي