تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ظاهرة القبح زائدته
وَساءَ سَبِيلًا
وبئس طريقا طريقه وهو الغصب على الإبضاع المودّي إلى قطع الأنساب ، وهيج الفتن
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان ، وقتل مؤمن معصوم عمدا
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً
غير مستوجب للقتل
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ
للذي يلي أمره بعد وفاته وهو الوارث
سُلْطاناً
تسلطا بالمؤاخذة بمقتضى القتل على من عليه أو بالقصاص على القاتل فإن قوله تعالى :
مَظْلُوماً
شرح
قوله : ( وبئس طريقا طريقه ) إشارة إلى أنّ ساء بمعنى بئس وحكمها حكمها وسبيلا بمعنى طريقا تمييز ، وقد اعترض عليه أبو حيان بأنّ الفاعل في بابه ضمير التمييز فلا يصح تقديره طريقه وسبيله لأنه ليس بمضمر ولا اسم جنس فالظاهر تقديره بئس السبيل سبيلا بلا إضافة وقيل الإضافة فيه بيانية أي بئس طريقا الطريق الذي هو الزنا فإنه طريق لقطع الأنساب وهيج الفتن كما ذكره المصنف رحمه اللّه فإن جعلت لامية وطريقه العزم والإتيان بمقدّماته احتاج حينئذ إلى تقدير مضاف وهو الغصب أي طريق الغصب فتأمّل . قوله : ( وهو الغصب ) بالمهملة على الإبضاع بالكسر والمعجمة أي الإكراه على المجامعة والتصرّف في البضع بغير حق واستيلاء اليد المبطلة على حق اللّه ، وتأديته إلى قطع الأنساب ، أمّا في نفس الأمر أو بحسب الشرع إذا لم يكن لها بعل أو كان ولو عنت ونحوه ، وهيج الفتن تحريكها وهو ظاهر . قوله : ( إلا بالحق ) قال المعرب أي إلا بسبب الحق فيتعلق بلا تقتلوا ، ويجوز أن يكون حالا من فاعل لا تقتلوا ، أو من مفعوله ، أي لا تقتلوا إلا ملتبسين بالحق وأمّا تعلقه بحرّم اللّه فبعيد وإن صح ومعنى تحريمها تحريم قتلها فالمعنى حرّم قتلها إلا بحق فمن قال : لا محصل له لم يصب ، قال الضحاك : وهي أوّل آية نزلت في شأن القتل ، وقوله : إلا بإحدى الخ تفسير لقوله بالحق بالحديث الصحيح الذي رواه الشيخان وغيرهما عن ابن مسعود « لا يحل دم امرئ يشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لديته المفارق للجماعة » « 1 » وفي الكشف أنه ينتقض حصره بدفع الصائل فإنه ربما أدى إلى القتل ودفعه بأنّ المراد ما يكون بنفسه مقصودا به القتل وهذا المقصود به الدفع لكنه قد يفضي إليه ، وقوله : كفر بعد إيمان قد عرفت أنّ هذا بعينه نص الحديث والحصر فيه ليس بحقيقي فلا يرد النقض بالكفر الأصلي كما في الجهاد ، وقوله : وقتل مؤمن قيل قيده به بناء على مذهبه من أنّ قاتل الذميّ لا يقتص منه لكنه ينتقض بما إذا كان قاتله ذمّيا أيضا فتأمّل . قوله : ( غير مستوجب للقتل ) يتناول العمد والخطأ على التفسير الأوّل لقوله سلطانا وقوله : وهو الوارث بناء على الأغلب ولو أبقاه على عمومه كان أولى ، وقوله : تسلطا إشارة إلى أنه مصدر كالغفران ، والمؤاخذة أعمّ من أخذ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 6878 مسلم 1676 ح 25 ، وأبو داود 4352 والترمذي 1402 ، وابن ماجة 2534 ، والدارمي 2 / 218 ، وأحمد 1 / 444 ، والبيهقي 8 / 213 ، 283 ، 284 ، والبغوي 2517 ، والطيالسي 289 ، وابن حبان 4408 كلهم من حديث عبد اللّه بن مسعود .