لأنّ الإعادة لا تكون إلا بعد الخروج وقيل يضربهم لهب النار فيرفعهم إلى أعلاها فيضربون بالمقامع فيهوون فيها
وَذُوقُوا
أي وقيل لهم ذوقوا
عَذابَ الْحَرِيقِ
أي النار البالغة في الإحراق
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
غير الأسلوب فيه وأسند الإدخال إلى اللّه تعالى وأكده بأنّ احمادا لحال المؤمنين وتعظيما لشأنهم
يُحَلَّوْنَ فِيها
من حليت المرأة إذا ألبستها الحي وقرىء بالتخفيف والمعنى واحد
مِنْ أَساوِرَ
صفة مفعول محذوف وأساور جمع إسورة وهي جمع سوار
مِنْ ذَهَبٍ
بيان له
وَلُؤْلُؤاً
عطف عليها إلا على ذهب لأنه لم يعهد السوار منه إلا أن يراد المرصعة به ونصبه نافع وعاصم عطفا على محلها أو إضمارا لناصب مثل ويؤتون وروى حفص بهمزتين وترك أبو بكر والسوسي عن أبي عمرو الهمزة الأولى وقرىء لؤلوا بقلب
شرح
وأحسن فإن قلت قد ذكر في ألم السجدة أنّ هذا عبارة عن خلودهم فيها فحينئذ لا حاجة إلى ارتكاب تقدير الخروج لتصحيح الإعادة ، قلت تقدير الخروج إنما هو لأجل أن الإعادة لا تترتب على مجرّد إرادة خروجهم والكناية إنما هي في المجموع . قوله : ( وقيل يضربهم الخ ) ولعل ذكر الإرادة حينئذ لأنّ ما أرادوه ليس هو هذا الإخراج إذ هو ليس بمنج ولذا قيل الإرادة بمعنى المشارفة وقيل إنما مرضه لأنه لا يناسب التعليق على الإرادة وتقدير قيل قبل ذوقوا ليحسن عطفه وينتظم مع ما قبله وقوله : البالغة لأنّ فعيلا بمعنى مفعل صيغة مبالغة . قوله :
( غير الأسلوب ) إذ صدره بأنّ ولم يعطفه والإحماد بمعنى تصييرها محمودة وحليت كرضيت مخففة وقراءة التخفيف منه وهي بالبناء للفاعل أو للمفعول إذ بهما قرئ وهو بمعنى المشدّد ولذا قال والمعنى واحد . وقوله : صفة مفعول محذوف أي حليا من أساور ومن بيانية وقيل إنها زائدة وأساور مفعوله . وقيل : تبعيضية وما ذكره تبع فيه أبا البقاء وهو يشعر بأنّ حلي المخفف متعدّ لولد والمشدّد لاثنين أحدهما نائب الفاعل ، والثاني موصوف من أساور المقدّر وقد قال أبو حيان إنّ المخفف لازم والمشدّد متعدّ لواحد لا غير فلا حاجة لتقدير موصوف لأن من ابتدائية متعلقة به إلا أن يضمن معنى الإلباس ويجرّد حتى يتعدّى لاثنين ولا داعي له إلى التضمين والحذف وهذا كله ليس بشيء لأنّ تعديته كذلك صرّح بها أبو عليّ الفارسي في كتاب الحجة فمن تبع أبا حيان فيه فقد أساء كما تكلف إذ جعل من تبعيضية واقعة موقع المفعول ، وأسورة بفتح الهمزة كما بينه . وقوله : بيان له أي لأساور وهو صفة أو حال . قوله : ( عطف عليها ) أي في قراءة الجرّ وقوله لم يعهد الخ أي جعل ما نظم منه سوارا وهذا بناء على الظاهر وإن جوّز عطفه عليه في فاطر تكثيرا للوجوه على تأويل أنّ الذهب مرصع باللؤلؤ وأمّا كون المراد به أنّ الذهب في ضياء اللؤلؤ فتكلف وسيأتي ما فيه وأمّا عطفه على أساور فلا ينافيه كونه في معنى يلبسونها كما قيل لقوله تعالى :وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها[ سورة النحل ، الآية :
24 ] وقوله لم يعهد السوار منه غير مسلم لأنه معهود كما رأيناه . وقوله : عطفا على محلها لأنه صفة للمفعول كما بيناه وقلب الثانية واو الضمّ ما قبلها وروي بالعكس أيضا وقد قال في الحجة