تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
المسند إليهم أو مبتدأ خبره محذوف دلّ عليه خبر قسميه نحو حق له الثواب أو فاعل فعل مضمر أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
بكفره وآبائه عن الطاعة ويجوز أن يجعل وكثير تكرير للأوّل مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب وأن يعطف به على الساجدين بالمعنى العام موصوفا بما بعده وقرىء حق بالضم وحقا بإضمار فعله
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ
بالشقاوة
فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ
يكرمه بالسعادة وقرىء بالفتح بمعنى
شرح
الجن مع اندراجه تحت عموم من فكلام واه لأنه كيف يتأتى التنويه وقد قرن به غير العقلاء كالدواب وأمّا التخصيص المذكور فلا قرينة عليه ، وكون الجن غير مكلفين خلاف القول الأصح . قوله : ( دلّ عليه خبر ) وهو إشارة إلى كثرة الفريقين فلا يتوهم أنه كان ينبغي مقابلته بالقليل . وقوله : سجود طاعة يعني أنّ السجود المقدّر غير السجود المذكور فإن قلت هذا يخالف ما في المغني من أنّ شرط الدليل اللفظي على المحذوف أن يكون طبقه لفظا ومعنى أو معنى لا لفظا فقط فلا يجوز زيد ضارب وعمرو على أنّ خبر الثاني محذوف وهو ضارب من الضرب في الأرض أي مسافر والمذكور بمعناه المعروف وهو الإيلام قلت : هذا غير مسلم لما ذكره النحاة من أنّ المقدّر يكون لازما للمذكور نحو زيدا ضربت غلامه ، أي أهنت زيدا ولا يكون مشتركا لمثال المذكور إلا أن يكون بينهما ملائمة فيصح إذا اتحدا لفظا وكان من المشترك وبينهما ملازمة تدلّ على المقدّر ، ولذا لم يصح المثال المذكور . قوله : ( بكفره وآبائه ) قدّره لدلالة ما قبله عليه . وقوله تكريرا للأوّل لا يخفى ما فيه لأنه إن جعل التكبير للتأكيد مع العاطف وحق خبر الأوّل كما قيل فهو ركيك وإن جعل تكريرا لفظا لا معنى كان المراد بالثاني غير المراد بالأوّل ولذا دلّ على كثرة المحقوقين كما قيل فلا تكرار فيه لأنه كقولك أو من قوم وقوم ، ويدفع بأنّ التكرير بحسب اللفظ وهو قد يفيد التكثير والمبالغة كقولك عندي ألف وألف أي ألوف كثير قال :لو عد قبر وقبر كنت أكرمهموهو شائع في كلامهم فالخبر عنهما لا عن الأوّل كما توهم كذا . أفاده المعرب والمحقوقين بمعنى المستحقين . قوله : ( وأن يعطف به ) كان الظاهر ترك قوله : به وإن أوّل بمعنى يؤتى به معطوفا أو بالواو أي يجعل معطوفا على من والسجود بالمعنيين الأوّلين على ما مرّ وحينئذ ينبغي تقدير وصف للأوّل بقرينة مقابله أي حق له الثواب ومن الناس صفة أيضا للإشارة إلى أنّ ما عداهم ليسوا بمثابين فلا يرد عليه أنه لا وجه لذكر قوله : وكثير من الناس وأمّا عطفه على قوله وكثير من الناس للإشارة إلى ما ذكر فهو كقوله :لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ[ سورة الملك ، الآية : 10 ] فمع ابتنائه على قول مرجوح لا يخفى تكلفه . وقوله : بما بعده أي حق الذي كان خبرا وحق بمعنى تقرّر وثبت . وقوله : وحقا بإضمار فعله أي حق حقا على أنه مصدر مؤكد لمعنى الجملة . قوله : ( بالفتح ) أي بفتح الراء
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 501 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي