الإكرام
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
من الإكرام والإهانة
هذانِ خَصْمانِ
أي فوجان مختصمان ولذلك قال
اخْتَصَمُوا
حملا على المعنى ولو عكس جاز والمراد بهما المؤمنون والكافرون
فِي رَبِّهِمْ
في دينه أو في ذاته وصفاته وقيل : تخاصمت اليهود والمؤمنون فقال اليهود : نحن أحق باللّه وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم وقال : المؤمنون نحن أحق باللّه آمنا بمحمد ونبيكم وبما أنزل اللّه من كتاب وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم كفرتم به حسدا فنزلت
فَالَّذِينَ كَفَرُوا
فصل لخصومتهم وهو المعنيّ بقوله تعالى إن اللّه يفصل بينهم يوم
شرح
على أنه مصدر ميمي لا اسم مفعول بمعنى المصدر كما قيل وقله من الإكرام والإهانة خصهما بمقتضى السياق . وقيل : لأولى تفسيره بمن الأشياء التي من جملتها الإكرام والإهانة لأنّ ما من ألفاظ العموم ولكلّ وجهة . قوله : ( أي فوجان مختصمان ) قيل الخصم في الأصل مصدر ولذا يوحد وينكر غالبا ويستوي فيه الواحد المذكر وغيره كقوله تعالى نبأ الخصم إذ تسوّروا المحراب فلما كان كل خصم فريقا يجمع طائفة قال اختصموا بصيغة الجمع كقوله :وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا[ سورة الحجرات ، الآية : 9 ] فالجمع لمراعاة المعنى وقرأ ابن أبي عبلة . اختصما مراعاة للفظ وقال الزمخشريّ : الخصم صفة وصف بها الفوج أو الفريق فكأنه قيل هذان فوجان أو فريقان مختصمان . وقوله : هذان للفظ واختصموا للمعنى كقوله ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا ، ولو قيل اختصما صح ، واعترض بأن إن أراد أنه صفة حقيقة فخطأ لتصريحهم بأنّ التوصيف به كرجل عدل فإن أراد هذا فليس نظير ما ذكره وليس بشيء عند التحقيق وكلام المصنف رحمه اللّه محتمل للوجهين . فقوله : ولذلك أي لكون الخصمين بمعنى الفوجين من المؤمنين والكافرين . وقوله : ولو عكس أي قيل هؤلاء خصمان اختصما جاز لأنه عبارة عن الفريقين لا لو قيل خصوم أو خصماء . قوله : ( وقيل تخاصمت الخ ) مرضه لأنّ الخصام ليس في اللّه بل في أيهما أقرب من اللّه وقيل إنه عام وما ذكر من التخصيص لا دليل عليه ولا يخفى أنّ خصوص السبب لا ينافي العموم مع أنّ اسم الإشارة يقتضي عدم عمومه فالظاهر أنّ تمريضه لأنه لم يصح عنده كونه سبب النزول وما بعده من الجواب غير موافق له إلا بتأويل فتأمّل . قوله : ( وهو المعنى ) بصيغة المفعول وكونه جوابا كما تدلّ عليه الفاء لا ينافي قوله يوم القيامة لأنه ظرف لتحققه وظهوره فلا ينافي ذكره في الدنيا كما قيل وفي هذه الآية من البديع الجمع والتقسيم . قوله : ( قدّرت لهم على مقادير جثتهم ) بالإفراد وهي البدن أو هو جمع جثة بثاءين مثلثتين ، وهو أظهر وهذا بيان لحقيقته لأنّ الثياب الجدد تقطع وتفصل على مقدار بدن من يلبسها واللباس محيط به والتقطيع مجاز بذكر المسبب وهو التقطيع وإرادة السبب وهو التقدير والتخمين والظاهر أنه بعد ذلك جعل تقطيعها استعارة تمثيلية تهكمية شبه إعداد النار المحيطة بهم بتفصيل ثياب لهم كما قيل :قوم إذا غسلوا الثياب رأيتهم * لبسوا البيوت وزرّروا الأبوابا . . .