تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
ذنبا كبيرا لما فيه من قطع التناسل وانقطاع النوع والخطء الإثم يقال : خطىء خطأ كأثم إثما ، وقرأ ابن عامر خطأ وهو اسم من أخطأ يضادّ الصواب وقيل لغة فيه ، كمثل ومثل وحذر وحذر وقرأ ابن كثير خطاء بالمدّ والكسر وهو إمّا لغة فيه أو مصدر خاطأ وهو وإن لم يسمع لكنه جاء تخاطأ في قوله :
تخاطأه القناص حتى وجدته . . . * وخرطومه في منقع الماء راسب . . .
وهو مبنيّ عليه ، وقرىء خطاء بالفتح والمدّ وخطا بحذف الهمزة مفتوحا ومكسورا
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
بالعزم والإتيان بالمقدّمات فضلا عن أن تباشروه
إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
فعلة
شرح
وأدهم بناتهم أي دفنها حية كما كانوا يفعلونه في الجاهلية . قوله : ( كاثم إثما ) أي لفظا ومعنى ، ويكون بمعنى تعمد الكذب وليس بمراد هنا وقرأ ابن ذكوان بفتح الخاء والطاء من غير مدّ وخرجها الزجاج على وجهين ، أحدهما : أن يكون اسما أي اسم مصدر لأخطا يخطئ إذا لم يصب وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : اسم أو هو مصدر خطىء بمعنى أخطأ كما في قوله :والناس يلمون الأمير إذا هم * خطئوا الصواب ولا يلام المرشد . . .وقوله : وقيل لغة فيه إشارة إلى هذا يعني أنه مصدر خطىء خطأ وخطأ والمعنى أن قتلهم غير صواب كما صرح به الراغب وقد استشكلوا هذه القراءة لأنّ الخطأ ما لم يتعمد وليس هذا محله ورد بأنهم لم يقفوا على ما مرّ عن أهل اللغة والتفسير . قوله : ( وقرأ ابن كثير خطاء ) بوزن قتال والباقون بكسر فسكون وهي التي فسر عليها أوّلا وهو مصدر خاطأ يخاطىء خطاء كقاتل يقاتل قتالا ، قال أبو علي الفارسي : وإن كنا لم نجد خاطىء لكنه وجد تخاطأ مطاوعه فدلنا عليه وأنشد عليه شعرا للعرب كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه فلا عبرة بقول أبي حاتم أنّ هذه القراءة غلط ، وقوله : وهو أي الخطاء إمّا لغة أي في مصدره وإن لم يكن من المفاعلة كقام قياما أو هو من المفاعلة ، وقوله : وهو مبني عليه أي التفاعل مبنيّ على المفاعلة لأنه مطاوعه فيدل عليه كما مرّ ، والقناص بالتشديد الصائد ، والخرطوم الفم ومنقع بفتح الميم محل اجتماع الماء ، وراسب بمعنى داخل يصف صيدا ظفر به وهو يشرب . قوله : ( وقرىء خطاء بالفتح والمدّ ) وهذه قراءة للحسن شاذة وهي اسم مصدر لأخطأ كأعطى وقرىء أيضا خطا بفتح الخاء والطاء وألف في آخره مبدلة من الهمزة كعصا وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : وخطا بحذف الهمزة مفتوحا لكن عبارته توهم أنه من قصر الممدود وليس كذلك لأنه ضرورة لا داعي إليها ، وقوله : ومكسورا أي مكسور الخاء مع ألف في آخره وهذه قراءة أبي رجاء ، وقرىء خطأ بفتح فسكون وهمزة في آخره وهي مروية عن ابن عامر ، وقرىء في الشواذ خشية بكسر الخاء . قوله : ( بالعزم والإتيان بالمقدّمات ) فهو نهي عنه على أبلغ وجه سواء كان كناية أو دلالة وفيه إشارة إلى تحريم العزم على المحرّمات إذا صمم عليه وقوله : فعلة بفتح الفاء إشارة إلى وجه تأنيثه وهو خبر لمذكر أو إلى تقدير موصوف مؤنث ، وقوله : ظاهرة القبح تفسير لفاحشة .