كالذي يكون على طرف الجيش فإن أحس بظفر قرّ وإلا فرّ
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
روي أنها نزلت في أعاريب قدموا المدينة وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا سريا وولدت امرأته غلاما سويا وكثر ماله وماشيته ، قال : ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا واطمأنّ وإن كان الأمر بخلافه قال : ما أصبت إلا شرا وانقلب ، وعن أبي سعيد أنّ يهوديا أسم فأصابته مصائب فتشاءم بالإسلام فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أقلني فقال : إنّ الإسلام لا يقال فنزلت
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ
بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد ، وقرىء خاسر بالنصب على الحال والرفع على الفاعلية ووضع الظاهر موضع الضمير تنصيصا على خسرانه أو على أنه خبر محذوف
ذلِكَ هُوَ
شرح
نظر لأنه ليس مثل القيد المنفصل الذي يجوز اعتبار تأخره وتقدّمه كما قالوه في القيود الواقعة مع المنفيّ . وجعله قيدا في التقدير لأنه بمعنى ما هو بذي ظلم عظيم تكلف لا نظير له فتدبر . قوله : ( على طرف الخ ) ظاهر قوله : كالذي الخ أنه استعارة ولذا قيل إن قوله : طرف من الدين بيان للمعنى المجازي وقوله : فإن أصابه الخ بيان لوجه الشبه على طريق التفسير له .
وقوله : قرّ بمعنى ثبت على حاله وقوله : لإثبات له فيه أي في الدين تفسير لكونه على طرف دينه وعدم الثبات صادق بالردّة والتشكك لأنه مقابل للاطمئنان فلا مخالفة بينه وبين قوله فإن أصابه الخ كما توهم ، ونتجت مجهول بمعنى ولدت ، وسويا بمعنى كريما نفيسا وأعاريب جمع إعراب فهو جمع الجمع وسويا بمعنى تام الخلقة واطمأن بمعنى ثبت هو أو قلبه ، وقوله : أقلني « 1 » أي من بيعة الإسلام واعفني منه وهذا سبب النزول لكن قال ابن حجر : إنه حديث ضعيف ، ومعنى انقلب على وجهه رجع سريعا إلى جهة أخرى فهو مجاز ، وقيل :
معناه أسرع مستوليا على الجهة التي تواجهه غير ملتفت وهو كناية عن الهزيمة ، وقيل هوهنا عبارة عن القلق لأنه في مقابلة اطمأن .
قوله : ( خسر الدنيا والآخرة ) مستأنف أو بدل من انقلب أو حال مؤكدة من فاعله بتقدير قد ، وقوله : بذهاب عصمته وحبوط عمله بيان لخسرانه الدنيوي ، ولم يفسره بالمصيبة السابقة كما في الكشاف لتبادره من السياق لأن مصائب الدنيا لا تعدّ خسرانا لها ما لم تقترن بترك التسليم للقضاء وما ذكره شامل لها لأن ذهاب عصمته في ماله ونفسه . وأهله مع أنه أشدّ خسرانا فيها فما قيل إن ما في الكشاف هو الأظهر ليس بشيء وما ذكره المصنف رحمه اللّه هو المناسب للحصر المستفاد من قوله : ذلك هو الخسران فتأمّل . قوله : ( بالنصب على الحال )
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في أسباب النزول رقم 618 عن أبي سعيد الخدري وفي إسناداه عطية بن سعد بن جنادة العوفي قال الحافظ في التقريب صدوق يخطى ء كثيرا وكان شيعيا مدلسا ه .
وللحديث شاهد ضعيف من حديث جابر أخرجه العقيلي في الضعفاء 3 / 368 والميزان ترجمة رقم 6503 .