تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
تكرير للتأكيد ولما نيط به من الدلالة بقوله :
وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
على أنه لا سند له من استدلال أو وحي أو الأوّل في المقلدين وهذا في المقلدين والمراد بالعلم العلم الفطري ليصح عطف الهدى والكتاب عليه
ثانِيَ عِطْفِهِ
متكبرا وثنى العطف كناية عن التكبر كليّ الجيد أو معرضا عن الحق استخفافا به وقرىء بفتح العين أي مانع تعطفه
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
علة للجدال وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء على أنّ اعراضه عن الهدي المتمكن منه بالإقبال على الجدال الباطل خروج من الهدي إلى الضلال وأنه من حيث إنه مودّاه كالغرض له
لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
وهو ما أصابه يوم بدر
وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ
المحرق وهو النار
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
على الالتفات أو إرادة القول أي يقال له يوم القيامة ذلك الخزي والتعذيب بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصي
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
وإنما هو مجاز لهم على أعمالهم والمبالغة لكثرة العبيد
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
على طرف من الدين لإثبات له فيه
شرح
أيضا . قوله : ( تكرير للتأكيد ) كما كرّر كثير من القصص في القرآن له فالمجادل بغير علم ولا هدى والمجادل المتبع لمن ذكر واحد وكلاهما في النضر كما مرّ في سبب النزول أو أنه لا تكرار وإن كان هذا في حقه أيضا لتغاير أوصافه فيهما ، أو الأوّل في المقلدين بكسر اللام لقوله : ويتبع الخ فالشيطان شيطان أنسيّ ، وهذا في المقلدين بفتحها لقوله : ليضل الخ قال : في الكشف وهو أظهر وأوفق بالمقام . قوله : ( والمراد بالعلم العلم الفطري ) أي الطبيعي الناشئ من سلامة الفطرة أو الضروري فيكون ما بعده إشارة إلى الكسبي لئلا يلزم التكرار بحسب المآل ، وإن كان هذا مما لا حاجة إليه لظهور التغاير والاستدلال ناظر إلى الهدي والوحي إلى الكتاب . وقوله : أو معرضا بحسب الظاهر أنه كناية أيضا لأنّ المراد عدم القبول والعطف الجانب . قوله : ( على أنّ إعراضه عن الهدى المتمكن منه الخ ) جواب عما يخطر بالبال من أنه لم يكن مهتديا حتى يقال يضل بصيغة المضارع ولم يكن غرضه من الجدال الضلال . فدفع بأنه جعل تمكنه من الهدى كالهدي لكونه هدي بالقوّة ، ويجوز أن يراد ليستمرّ على الضلال أو ليزيد ضلاله أو يجعل ضلاله الأوّل ، كالإضلال وأنه كالغرض له لكونه مآله فاللام للعاقبة فإن قلت هذا السؤال لا يختص بقراءة الفتح قلت هو عليه أظهر وقد قيل : إنه ليس المراد تخصيصه به وقوله الضلال يشمل ضلال نفسه وضلال غيره وفيه نظر ، والمتمكن بصيغة الفاعل أو المفعول وما أصابه يوم بدر القتل - وقوله : أو إرادة القول والجملة حالية واقترف بمعنى اكتسب - وقوله : إنما هو مجاز مأخوذ منه بقرينة ما قبله . قوله : ( والمبالغة لكثرة العبيد ) يعني أنّ نفي المبالغة لا يقتضي نفي أصل الفعل ومطلق الظلم منفيّ عنه فدفعه بأنه لكثرة العبيد والمخلوقين وفيه نظر لأنه لا يلزم من نفي ظلم كثير من العباد نفي ظلم بعضهم ، وقيل إنّ الظلم القليل لو صدر منه كان عظيما كما يقال حسنات الأبرار سيئات المقرّبين ، وقيل : يجوز أن تعتبر المبالغة بعد النفي فيكون مبالغة في النفي لا نفيا للمبالغة وفيه