تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
إذ لا خسران مثله
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ
يعبد جمادا لا يضرّ بنفسه ولا ينفع
ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
عن المقصد مستعار من ضلال من أبعد في التيه ضالا
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ
بكونه معبودا لأنه يوجب القتل في الدنيا والعذاب في الآخرة
أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
الذي يتوقع بعبادته ، وهو الشفاعة والتوسل بها إلى اللّه تعالى واللام معلقة ليدعو من حيث إنه بمعنى يزعم والزعم قول مع اعتقاد أو داخلة على الجملة الواقعة مقولا إجراء له مجرى يقول أي يقول الكافر ذلك بدعاء وصراخ حين يرى استضراره به أو مستأنفة على أن يدعو تكرير للأول ومن مبتدأ خبره
لَبِئْسَ الْمَوْلى
الناصر
وَلَبِئْسَ
شرح
لأن إضافته لفظية فهو نكرة ، وقوله : على الفاعلية أي لا نقلب وفيه وضع الظاهر موضع المضمر حينئذ لأن مقتضى الظاهر أن يكون فاعله ضمير من فعدل ليفيد تعليل انقلابه بخسرانه ، وقيل إنه من التجريد ففيه مبالغة ولذا قال الزمخشريّ أنه وجه سن ، وقوله : تنصيصا على خسرانه أي على خسران المنقلب ، وهو على الفاعلية أظهر فيه وأبلغ فلا يتوهم أنه منصوص عليه مطلقا ، وقوله : خبر مبتدأ أي هو ، وقوله : يعيد تفسير ليدعو كما مرّ ، وقوله : بنفسه إشارة إلى أنه في عبادته ضرر وهو ظاهر بخلاف عدم نفعه ولذا أطلقه . قوله : ( عن المقصد ) إشارة إلى أنه من ضل في الطريق وتوطئة لما بعده وهو قوله : مستعار أي من الضلال بمعنى فقد الطريق الحسيّ والمستعار منه ضلال من أبعد في التيه ضالا فطالت وبعدت مسافة ضلاله فصح وصفه بالبعد لكنه أسند إليه مجازا ، وهذه استعارة تصريحية ، وقيل إنها مكنية . قوله : ( بكونه معبودا ) أي الضرر المثبت بطريق التسبب والمنفيّ قدرته على الضرر بنفسه ، كما أشار إليه بقوله بنفسه أوّلا ، وعبر بما إذ نفى الضرّ والنفع لأنها لا تعقل ، وعبر عنها بمن إذ أثبت لها الضرّ لأنه من شأنه أن يصدر عن العقلاء ، وقوله لأنه الخ بيان لما تسبب له . قوله : ( الذي يتوقع بعبادته وهو الشفاعة ) إشارة إلى توجيه ما في النظم من أنه نفي عنه النفع أوّلا وكون ضرّه أقرب من نفعه يقتضي ثبوت النفع له وهما متنافيان ، فدفع التنافي بأن النفي باعتبار ما في نفس الأمر والإثبات باعتبار زعمهم الباطل فلا تنافي . قوله : ( واللام معلقة ليدعو الخ ) قد ذكر في توجيهه أكثر من عشرة أوجه ، منها ما ذكره المصنف والظاهر أنه تسمح في العبارة لأن مراده أنه ضمن معنى يزعم وهي ملحقة بأفعال القلوب لكونها قولا مع اعتقاد فلذا جاز فيها التعليق وإليه أشار بقوله : والزعم الخ ولا غبار فيه كما توهم ، أو أن يدعو لما كان بمعنى يقول حكيت بعدها هذه الجملة ، فاللام على الوجهين ابتدائية وقد ردّ بعضهم هذا بأن الكافر لا يقول هذا ولا يزعمه لأنه لا يعتقد فيها ضررا في الدنيا ولا نفعا في الآخرة ، ويردّه أنه عليه خبر من المبتدأ مقدّر وهو إله أو إلهي ، والمنكر عليهم قولهم أو زعمهم أنه إله وذكر أن ضرّه أقرب من نفعه تهكم بهم فلا يأبى كونه بمعنى يقول لفظ أقرب كما قيل ، وأمّا توجيهه بأن المعنى من نفعه الذي كان متوقعا كما ذكره المصنف رحمه اللّه فليس بتام لما عرفت ، وقوله : بدعاء وصراخ إشارة إلى وجه اختيار الدعاء على القول . قوله : ( أو مستأنفة الخ ) فيدعو الثانية تأكيد للأولى ، وما بينهما