الْعَشِيرُ
الصاحب
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
من إثابة الموحد الصالح وعقاب المشرك لا دافع له ولا مانع
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
كلام فيه اختصار والمعنى أنّ اللّه ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن كان يظنّ خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه وقيل المراد بالنصر الرزق والضمير لمن
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ
فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلىء غضبا أو المبالغ جزعا حتى يمدّ حبلا إلى سماء بيته فيختنق من قطع إذا اختنق فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه وقيل فليمدد حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانه فيجتهد في دفع نصره أو تحصيل رزقه وقرأ ورش وأبو
شرح
اعتراض مؤكد أيضا لكنه بعيد كما في المغني لوجهين الفصل والتأكيد ولبئس جملة قسمية وقعت خبرا لمن الموصولة وهذا على الوجهين الأخيرين وفيه إشارة إلى ما قرره النحاة من أنّ الخبر معنى هو الجواب لا المجموع فلا تسمح فيه كما قيل وتفصيله في المغني وشروحه ، وقوله : مستأنفة بصيغة المفعول وهو إمّا منصوب معطوف على مقولا أو هو مرفوع خبر مبتدأ محذوف أي أو هي جملة مستأنفة ، وأمّا عطفه على معلقة وكونه بصيغة الفاعل على الإسناد المجازي فتكلف بارد . قوله : ( من إثابته الموحد الخ ) ما ذكره معنى الآية بقرينة ذكر هؤلاء وإثابتهم بعد ذكر المشركين وخسرانهم . قوله : ( كلام فيه اختصار ) وإيجاز حذف لأنّ المجادلة والكلام معه وهو كعلم لا يخفى . وإذا فسر الرزق بمعنى النصر من قولهم : أرض منصورة بمعنى مستقية ممطورة فالمعنى من كان يظنّ إنه لم يرزق والغرض الحث على الرضا بما قسم اللّه لا كمن يعبد اللّه على حرف وهو تحذير المؤمنين عن حال هؤلاء والضمير على الأوّل للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى هذا لمن ومرضه لبعده وعدم ملايمته لما بعده . وقوله : من غيظه بقرينة ما بعده لأنّ الاحتيال في ذهاب الغيظ يقتضي سبقه ففيه إيجاز أيضا . قوله : ( فليستقص ) أي يبالغ لأنّ المبالغ في أمر يبلغ أقصاه ، والجزع التضجر وعدم الصبر وإزالة الغيظ على المعنى الأوّل للنصر والجزع على الثاني . والممتلئ غضبا بمعنى الشديد غضبه فهو استعارة وجزعا تمييز .
وقوله : سماء بيته أي سقفه والسماء ما ارتفع . وقوله : فيختنق هو تفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما لقوله : يقطع ومفعوله محذوف أي نفسه بفتحتين أو أجله كما قدّره الراغب ثم إنه ترك نسيا منسيا فصار بمعنى اختنق لازم خنقه وهو أي قطع النفس كناية عن الاختناق . قوله : ( إلى سماء الدنيا ) فالسماء بمعناها المعروف والقطع بمعنى قطع المسافة سيرا أو صعودا وعنانه بفتح العين على المشهور وهو المصرّح به في الصحاح قال كأنه جمع عنن في الأصل وهو وجه السماء وطرفها والكسر فيه عاميّ . وقال : في القاموس إنه بالكسر وفي المصباح عنان كسحاب لفظا ومعنى واحده عنانة وضمير عنانه للسماء ذكره لتأويله بما علا . قوله : ( في دفع نصره ) لف ونشر على تفسيري النصر . وقوله : بكسر اللام أي لام الأمر وتسكن وبه قرأ غير هؤلاء ، وقوله : فليتصوّر في نفسه أي فليتأمّل وأوّله لأنه بعد الاختناق لا يتصوّر منه النظر فيكون هذا