إحيائها وإلا لما أحيا النطفة والأرض الميتة
وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لأنّ قدرته لذاته الذي نسبته إلى الكل على سواء فلما دلت المشاهدة على قدرته على إحياء بعض الأموات لزم اقتداره على إحياء كلها
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها
فإنّ التغير من مقدّمات الأنصر أم وطلائعه
وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف
وَمِنَ النَّاسِ
شرح
ليشتدّ التئامه بما قبله ، وقوله : لأن قدرته الخ تعليل لعموم القدرة بأنها ذاتية وذاته نسبة الأشياء إليها على حد سواء فلا تختص قدرته بشيء دون شيء ولما شوهد إحياء بعض الأموات علم قدرته على ما سوى ذلك من الممكنات وإنما خص الأحياء لأن الكلام فيه . قوله : ( وأن الساعة آتية الخ ) في الكشاف بعد ما فسر ذلك بما مرّ تفسيره بأن اللّه هو الحق أي الثابت الموجود وأنه قادر على إحياء الموتى وعلى كل مقدور وأنه حكيم لا يخلف ميعاده وقد وعد الساعة والبعث فلا بدّ أن يفي بما وعد ا ه . وإنما أوّله بذلك ليتضح التشبيه في هذا ، ولذا قيل إن جعل الإشارة إلى المذكور من الخلق وأن حصوله بسبب أن اللّه هو الحق الثابت الوجود وأنه قادر على إحياء الموتى على كل مقدور فإنه حكيم لا يخلف ميعاده لأن الإتيان بالساعة وبعث من في القبور من روادف الحكمة فأريد به أنه حكيم لما في الكناية من النكتة لا سيما والكلام للدفع في نحو منكري البعث انته . وقيل : إن الظاهر من تصدّي المصنف لتعليل الجملتين إنه حملهما على ظاهرهما ولم يحتج إلى الكناية لأن معناها الوضعي لا يقصد بنفي ولا إثبات ولا يحتمل الكلام الصدق والكذب باعتباره ، إذ القصد إلى لا زمه ، فحينئذ تعين أن الجملتين غير معطوفتين على ما قبلهما بل خبر مبتدأ مقدّر أي والأمر والشأن أن الساعة الخ إلا أن يعم السبب السبب الغائي ا ه . ولا يخفى أن ما ذكره من التقدير ليس في النظم مقتض له ولا في كلام المصنف إشارة إليه ولا يكون مثله بسلامة الأمير والغائية تكون باللام دون الباء ولو سلم فالتعميم أمر غير مستقيم لذي ذوق سليم ، وقد أشار في الكشاف إلى التعليل أيضا في الجملة مع أنه محمول على الكناية عندهم وما ذكره في الكناية غير مسلم عند بعض علماء المعاني فالحق أنه لا خلاف بين الشيخين هنا وصاحب الكشاف أيضا لم يجعله كناية وإنما ذكر الحكمة لأن أفعاله تعالى كلها لا تنفك عنها ولو كان تغيرهم من حال بعد خلقهم ثم إماتتهم لا يعقبها جزاء ولا إعادة كان ذلك منافيا للحكمة ، والداعي إلى هذا التكلف ظن أن ما يذكر في حيز السببية لا بدّ من كونه سببا أو جزاء منه فإنه قد يذكره معه ما يلائمه أو يترتب عليه كما إذا قلت عاقبت المسئ بجنايته ، وقدرتي عليه وعلمي بما يترتب على ما فعلت فقد أزيل استبعادهم بتذكير ابتداء الفطرت ، والتنبيه على كمال قدرته وعلمه كما في شرح المقاصد فتدبر . قوله : ( فإن التغير الخ ) الساعة في عرف الشرع يوم القيامة وهي مغايرة للبعث فأشار إلى أن دخله في السببية باعتبار أن تغير أطوارهم دليل على فنائهم وزوال الدنيا حتى يعقبها القيامة لأن المراد بالساعة هنا فناء العالم بالكلية حتى لا يتكرر مع البعث كما قيل والانصرام الانقطاع والزوال . وقوله : بمقتضى وعده متعلق بالبعث ويحتمل تعليقه بما قبله