تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وطفلا حال أجريت على تأويل كل واحد أو الدلالة على الجنس أو لأنه في الأصل مصدر
ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
كما لكم في القوّة والعقل جمع شدّة كالأنعم جمع نعمة كأنها شدّة في الأمور
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى
عند بلوغ الأشد أو قبله ، وقرىء يتوفى أي يتوفاه اللّه تعالى
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
وهو الهرم والخرف ، وقرىء بسكون الميم
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
ليعوق كهيئته الأولى في أوان الطفولية من سخافة العقل
شرح
الراغب : قررت القدر أقرها صببت فيها ماء باردا واسم ذلك الماء القرارة انته . قوله : ( أجريت ) أي مجرى الجمع لوقوعها موقعه لأنها حال من ضمير المخاطبين الجمع مع أنها مفردة إما بتأويل صاحبها بنخرج كل واحد منكم أو لأنّ المراد به جنسه الصادق على الكثير أو لأنه مصدر فيستوي فيه الواحد وغيره حقيقة كما قاله المبرد أو لأنّ المراد به طفلا طفلا فاختصر كما نقله في الأشباه النحوية وإن كان الظاهر أن يقال أطفالا . قوله : ( ثم لتبلغوا أشدكم ) أعاد فيه اللام وإن صح عطفه على ما قبله على قراءة النصب إشارة إلى أنّ المقصود الأصلي من خلقهم أطوارا البلوغ إلى حد من التكليف ينالون به المفازة وقال الطيبي إن معلله محذوف أي كان ذلك الإقرار والإخراج لتبلغوا إلى هذه الحال التي هي أشرف الأحوال لأنها المقصودة من الإخراج من ظلمات العدم إلى أنوار الوجود وفيه كلام لطيف في الكشف . وثم للتراخي الرتبي أو الزماني وقوله : جمع شدّة في القاموس أشدّه ويضم أوّله بمعنى قوّة وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين واحد جاء على بناء الجمع كأنك ولا نظير لهما أو جمع لا واحد له من لفظه أو جمع شدّة بالكسر مع أن فعلة لا تجمع على أفعل أي قياسا فلا يخالفه قوله : إن أنعم جمع نعمة وقد قيل إنه جمع نعم بالضم أيضا أو جمع شدّ ككلب أو شدّ كذئب وما هما بمسموعين بل قياس وإذا كان جمعا فهو من مقابلة الجمع بالجمع أو لأنّ ذلك السنّ فيه قوّة العقل والأعضاء . قوله : ( ومنكم من يتوفى عند بلوغ الأشدّ ) استيفاء لبيان أقسام الإخراج من الرحم كما استوفى أقسام الأولى وإفادة مقارنته لحال الأشد وكونها عنده بجعل هذه الجلة حالية ومن صيغة المضارع وأما كونها قبله أو بعده إلى ما دون أرذل العمر فلأنّ الثاني يدخل في كونه عند الأشد لأنه في حكمه لبقاء أثره من القوّة والأوّل يؤخذ من الفحوى والقرائن الخارجية وأنه مسوق لبيان استيفاء الأقسام وضمير قبله لبلوغ الأشد ، وقيل إنه لبلوغ أرذل العمر بقرينة ما بعده فتأمل . قوله : ( وقرئ يتوفى ) أي بفتح الياء وصيغة المعلوم وفاعله ضمير اللّه ففيه التفات ومفعوله محذوف على ما ذكره المصنف رحمه اللّه ، ويجوز كون الضمير المستتر لمن والمعنى أنه يستوفي مدّة عمره وهو كناية عن الموت كما ذكره السكاكي في توجيه قراءة عليّ كما مرّ والأرذل الأردأ والأدنى وفسره بما ذكر لأنّ أردأ العمر ما لا يتم فيه الإدراك من حيث المعنى وما لا يتم فيه القوى وهو صادق بسنّ الطفولية والهرم والردّ يقتضي أنّ المراد ردّه إلى الأول أي إلى ما يماثله فيما ذكر كما أشار إليه بقوله ليعود الخ وبه يتأيد الاستدلال والخرف فساد العقل من الكبر وتنكير شيئا في سياق النفي للاستغراق وإذا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 492 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي