عَلَقَةٍ
قطعة من الدم جامدة
ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ
قطعة من اللحم وهي في الأصل قدر ما يمضغ
مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
مسوّاة لا نقص فيها ولا عيب وغير مسوّاة أو تامة وساقطة أو مصوّرة وغير مصوّرة
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا وأنّ ما قبل التغير والفساد والتكوّن مرة قبلها أخرى وإنّ من قدر على تغييره وتصويره أوّلا قدر على ذلك ثانيا وحذف المفعول إيماء إلى أنّ أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وحكمته ما لا يحيط به العقل
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ
أن نقرّه
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
هو وقت الوضع وأدناه بعد ستة أشهر وأقصاه آخر أربع سنين وقرىء ونقرّ بالنصب وكذا قوله :
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
عطفا على نبين كان خلقهم مدرجا لغرضين تبين القدرة وتقريرهم في الأرحام حتى يولدوا وينشؤوا ويبلغوا حدّ التكليف وقرئا بالياء رفعا ونصبا ويقرّ بالياء ونقرّ من قررت الماء إذا صببته
شرح
وقوله : مسوّاة بالتشديد وفسرها بقوله : لا نقص فيها ولا عيب أي في ابتداء خلقها إلا باعتبار المآل . وقوله : أو تامة المراد تامة مدّة حملها وليس تحريفا عن ثابتة كما قيل وقوله أو مصوّرة وغير مصوّرة رجحه بعضهم لأنه المشهور فيه . قال الراغب : الخلق والخلق في الأصل واحد كالشرب والشرب لكن خص الخلق بالهيآت والأشكال والصور المدركة بالبصر والخلق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة فما قيل إنه يأباه ظاهر الآية المشعر بالتقسيم ليس بشيء لأنه لا فرق بينه وبين وما قبله مآلا فتدبر . قوله : ( قدرتنا وحكمتنا ) القدرة ثابتة بأصل الخلق والحكمة بالتدريج وقوله : وإنّ ما قبل التغير أي من طور إلى آخر والفساد وهو زوال الصورة الأولى والتكوّن مع صورة أخرى قبلها مرة أخرى فلا وجه لإنكار البعث والإحياء لما كان رميما باليا كما زعموه وإلا لانقلب الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي . وقوله : وأنّ من قدر الخ إشارة إلى عدم التمانع لعدم تناهي القدرة والمفعول المحذوف مفعول نبين وأن نقره مفعول نشاء وأدناه أقله وأقصاه أكثره وهذا على مذهب الشافعية وعندنا أكثره سنتان - وقوله : وقرئ الخ هو على قراءة الرفع مستأنف - وقوله : مدرجا بصيغة المفعول والفاعل وقوله تبيين القدرة لم يذكر الحكمة لدلالة الغرض عليها لأنه عبارة عن الحكم والمصالح المترتبة على أفعاله إذ أفعاله تعالى لا تعلل بالأغراض بالمعنى المعروف لا للاكتفاء ولا لبيان أنّ المقصود الأصلي هنا بيان القدرة . قوله : ( مدرجا لغرضين الخ ) فيه إشارة إلى دفع ما قاله ابن الحاجب من أنّ فقرّ يتعذر نصبه إذ لو نصب كان معطوفا على نبين فيكون داخلا في تعليل وسببية قوله : خلقناكم الخ وخلقهم من تراب وما تلاه لا يصلح سببا للإقرار في الأرحام . بأنّ المعنى خلقناكم مدرجين لغرضين الخ والغرض في الحقيقة الأخير كما سيأتي لكن لما كان الإقرار وما يليه من مقدّماته أدخل في التعليل ولذا قيل قراءة الرفع مشكلة وقراءة النصب أوضح منها . قوله : ( حتى يولدوا ) بيان لحكمة قرارهم فيه على ما جرت به العادة الإلهية - وقوله : ونقرّ بالضم أي قرئ بضم القاف وهذا مأخوذ في الأصل من القرّ وهو البرد قال