تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شَدِيدٌ
فأرهقهم هوله بحيث طير عقولهم وأذهب تمييزهم وقرىء ترى من أريتك قائما أو رأيتك بنصب الناس ورفعه على أنه نائب مناب الفاعل وتأنيثه على تأويل الجماعة وأفراده بعد جمعه لأن الزلزلة يراها الجميع وأثر السكر إنما يراه كل واحد على غيره . وقرأ حمزة والكسائيّ سكرى كعطشى اجراء للسكر مجرى العلل
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
نزلت في النضر بن الحرث وكان جدلا يقول الملائكة بنات اللّه والقرآن أساطير الأوّلين ولا بعث بعد الموت وهي نعمه وأضرابه
وَيَتَّبِعُ
في المجادل أو في عامة أحواله
كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
متجرّد للفساد وأصله العريّ
كُتِبَ عَلَيْهِ
علي الشيطان
أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ
تبعه والضمير للشأن
فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ
خبر لمن أو جواب له والمعنى كتب عليه اضلال
شرح
بسكارى على الحقيقة ) قيل : عليه إذا كان معنى قوله ترى الناس سكارى على التشبيه كان قوله وما هم بسكارى على التحقيق مستغنى عنه ولا وجه لجعله تأكيدا لمكان الواو وليس بشيء لأنّ هذه الجملة حالية والحال المؤكدة تقترن بالواو لا سيما إذا كانت اسمية وخطاب ترى إما عامّ أو للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد جوّز في سكارى أن يكون استعارة أي خائفين مضطربين كالسكارى وتحقيقه في شرح الكشاف . وقوله : فأرهقهم الخ بيان لالتئام الاستدراك بما قبله . قوله : ( وقرئ ترى من أريتك الخ ) أي هو إما من الثلاثي أو المزيد وعلى التقديرين الرفع والنصب وقوله على أنه نائب مناب الفاعل أي نائب منابه على أن ترى في هذه القراءة بضم التاء مجهول رأيتك قائما فأصله ترى الناس سكارى بفتح التاء ورأى إما ظنية أو بصرية وسكارى حال وقد كان على الأوّل مفعولا ثانيا وليس من أريتك كما قيل ففي كلامه لف ونشر مرتب . قوله : ( وأفراده ) أي أفراد لفظ ترى في ترى الناس بعد جمعه في قوله ترونها . وقوله : كل واحد وفي نسخة أحد إشارة إلى أنّ الخطاب عامّ لكل راء وما ذكره المصنف على الوجه الظاهر الأنسب ولو جمع لصح أيضا . وقوله : إجراء للسكر مجرى العلل يعني أنّ الصفة تجمع على فعلى إذا كانت من الآفات والأمراض كقتلى وموتى وحمقى والسكر ليس منها لكنه أجرى مجراها لما فيه من تعطيل القوى والمشاعر . وقد قرئ بضم السين أيضا وهي مذكورة في الكشاف وشروحه . قوله : ( وكان جدلا ) كفرح أي شديد الجدال والخصومة وقوله : وهي تعمه يعني أنّ خصوص السبب لا يخرجها من العموم . وقوله في المجادلة تخصيصه بقرينة ما قبله وتعميمه بناء على الظاهر وقوله متجرد للفساد معرى من الخير لأنه من قولهم شجرة مرداء لا ورق لها ومنه الأمر لتجرّده من الشعر . وقوله العريّ بوزن القويّ . وقوله : ( على الشيطان ) كتب بمعنى قضي وقدّر ويجوز أن يكون على ظاهره وفي الكشاف أنه تمثيل أي كأنما كتب عليه ذلك لظهوره ولزومه وجعل الضمير للشيطان لأنه الظاهر مما بعده . ويجوز أن يكون ضمير تولاه وأنه لمن يجادل وفاعل تولاه ضمير من الثانية أي المجادلة بالباطل إمام في الضلالة يقتدى به من أضله اللّه . وتولاه بمعنى جعله مولى له يتبعه . قوله : ( خبر لمن ) إن كانت من موصولة والفاء تدخل خبره على التشبيه بالشرط أو جواب له إن كانت شرطية وقوله فشأنه يعني أنه خبر مبتدأ محذوف ويجوز