من يتولاه لأنه جبل عليه وقرىء بالفتح على تقدير فشأنه أنه يضله لا على العطف فإنه يكون بعد تمام الكلام وقرىء بالكسر في الموضعين على حكاية المكتوب أو إضمار القول أو تضمين الكتب معناه
وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
بالحمل على ما يؤدّى إليه
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ
من إمكانه وكونه مقدور وقرىء من البعث بالتحريك كالجلب
فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ
أي فانظروا في بدء خلقكم فإنه يزيح ريبكم فإنا خلقناكم
مِنْ تُرابٍ
إذ خلق آدم منه والأغذية التي يتكوّن منها المني
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
منيّ من النطف وهو الصب
ثُمَّ مِنْ
شرح
كونه مبتدأ خبره محذوف أي فحق أنه وقوله لا على العطف ردّ على الزمخشريّ في قوله تبعا للزجاج إنه قرئ بالفتح والكسر فمن فتح فلأن الأوّل فاعل كتب والثاني عطف عليه فإنه إما أن يعطف مع الخبر أو بدونه ويلزم على الأوّل فقد الجزاء والعطف على أنه قبل تمام صلته وعلى الثاني تخلال العطف بين أجزاء الشرطية والعطف قبل التمام فالظاهر ما مرّ من أنه يقدر بعد الفاء الجزائية مبتدأ أو خبر أي فالأمر أنه يضله أو فحق أنه يضله وقد وجه بأن من عليه موصولة أو موصوفة لا جزءائية والمعنى يتبع كل شيطان سجل عليه بأنه هو الذي اتخذه بعض الناس وليا وبأنه مضل من اتخذه وليا والأوّل كالتوطئة للثاني أي يتبع شيطانا مختصا به مكتوبا عليه أنه وليه وأنه مضله فهو لا يألو جهدا في إضلاله وهذا أبلغ من جعلها جزءائية . وقيل إن المعنى كتب على الشيطان أن المجادلة من تولاه . وقوله إنه يضله عطف عليه وهو تعسف . وقيل إنه على نهج قوله ا لم يعلموا أنه من يحادد اللّه ورسوله فإن له نار جهنم من تكرار أن توكيدا وقد مرّ ما فيه وقيل الجزاء محذوف أي كتب عليه أنه من تولاه يهلكه فإنه يضله عن طريق الجنة وثوابها ويهديه إلى طريق السعير وعقابها والفاء تفصيل للإهلاك وكله تعسف مستغنى عنه بما ذكره المصنف . قوله : ( وقرئ بالكسر في الموضعين الخ ) والمحتاج للتوجيه هي أن الأولى وما ذكره أقوال للنحاة في مثله مبنية على جواز الحكاية بغير القول وقوله : بالحمل الخ إشارة إلى أن فيه استعارة تمثيلية تهكمية . قوله : ( من إمكانه ) لم يقل من وقوعه لأن الدليل المذكور إنما يدل على الإمكان وما وقع في بقعة الإمكان وأحاطت به حظيرة القدرة التامة دال على الوقوع ولذا ذكر بعده قوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها فلا يرد عليه أن الظاهر أن يقول من وقوعه فافهم ، قلت التحقيق أن يقال إنما ذكر الإمكان هنا لئلا يتكرّر مع قوله الآتي وأن اللّه يبعث من في القبور . والبعث بفتح العين لغة إذ هو جائز في كل ما عينه حرف حلق كما مرّ والجلب بالإهمال والإعجام بمعنى المجلوب . قوله : ( فانظروا الخ ) إشارة إلى أنه وقع جوابا بتأويله بما ذكر لأنه هو المسبب عن الشرط وهو إنما ذكر للنظر فيه بعين الاعتبار فما ذكر دليل الجزاء أو جزاء لتأويله بما ذكر وأما تقديرا خبركم وأعلمكم فلا يتم إفادته والتئامه بدون ملاحظة ما ذكر ويزيح بزاي معجمة وحاء مهملة بمعنى يزيل ريبكم وفي نسخة عللكم وفي تنكير ريب وإيراد أن إشارة إلى أنه ليس مما ينبغي الريب فيه . قوله : ( إذ خلق آدم الخ ) فهو مبدأ بعيد وخلق الأغذية منه لأنه أعظم أجزائه . وقوله : منيّ تفسير لنطفة وهي من النطف بمعنى التقاطر .