تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الساعة ليتصوّروها بعقولهم ويعلموا أنه لا يؤمنهم على أنفسهم ويقوها بملازمة التقوى
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
تصوير لهو لها والضمير للزلزلة ويوم منصوب بتذهل وقرىء تذهل وتذهل مجهولا ومعلوها أي تذهلها الزلزلة والذهول الذهاب عن الأمر بدهشة والمقصود الدلالة على أنّ هولها بحيث إذا دهشت التي ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه وذهلت عنه وما موصولة أو مصدرية
وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها
جنينها
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى
كأنهم سكارى
وَما هُمْ بِسُكارى
على الحقيقة
وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ
شرح
من الجملة المصدرة بأن المستأنفة استئنافا بيانيا على ما قرّر أهل المعاني في نحو إذ ذلك النجاح في التبكير . والتدرّع لبس الدرع وهو مجاز عن التحفظ وقوله : فيبقوا يقال أبقى على نفسه إذا حفظها وأبقيت عليه إبقاء إذا رحمته وأشفقت عليه والاسم منه البقية كما في النهاية . قوله : ( ويقوها ) أي يحفظوها وما في بعض النسخ يتقوها تحريف ، وقوله : تصوير لهولها والضمير للزلزلة كذا في بعض النسخ وسقط من بعضها لذكره قبله يعني أن قوله تذهل الخ استعارة تمثيلية لبيان شدّة الأمر وتفاقمه ولذا قال وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد وقوله : منصوب بتذهل أو بتعظيم أو بإضمار اذكر أو بدل من الساعة وفتح لبنائه أو من زلزلة لا منصوب به للفصل بين المصدر ومعمولاه بالخبر . قوله : ( والذهول ) وفي نسخة والذهل والذهول وهما بمعنى كما في الصحاح وإن ورد الذهل بمعنى السلوّ لأنه لا يختص به كما توهم وقوله الذهاب وفي نسخة والإياب . قوله : ( والمقصود الدلالة على أن هولها بحيث إذا دهشت الخ ) دهش كفرح تحير وذهب عقله لذهل أو وله والعائد محذوف أي دهشت به لمفاجأته لها وكلامه يحتمل وجوها لأنه إن كان قبل قيام الساعة فهي مرضعة وملقمة حقيقة وإن كان بعدها وقلنا إن كل أحد يحشر على حاله التي فارق فيها الدنيا فتحشر المرضعة مرضعة والحاملة حاملة كما ورد في بعض الأحاديث فكذلك وإن لم نقل به فهو على طريق الفرض والتمثيل كما مرّ . والعبارة تحتمله لأن إذا شرطية والشرط يكفي فيه الفرض والتقدير والحيثية ظاهرة فيه فلا وجه لما توهم من أنه مخصوص بالقول الأوّل وأن المصنف ومن حذا حذوه لم يفرق بين القولين ولا حاجة إلى تكلف الجواب عنه كما قيل . قوله : ( التي ألقمت الرضيع ثديها ) إشارة إلى ما في الكشاف من أن المرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها والمرضع بلا تاء هي التي من شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به الخ . قوله : ( كأنهم سكارى الخ ) يعني أنه تشبيه كما صرح به الزمخشريّ ، وقد قيل عليه ترى بمعنى نظن أي تظن الناس سكارى فهو حقيقة لا تشبيه وردّ بأن الرؤيا بصرية وهو الظاهر كما صرحوا به وسكارى حال من المفعول فلا بدّ من اعتبار التشبيه حتى يصح الكلام وهذا غريب منه فإن أهل المعاني صرحوا بأنه قد يذكر فعل ينبئ عن التشبيه كما في علمت زيدا أسدا إذا قرب التشبيه وحسبت وظننت ونحوه إن بعده . فما ذكروه موافق لكلام القوم وإن كان فيه بحث للسعد مذكور مع جوابه في محله فالتشبيه لا يستلزم كونها بصرية كما زعمه . قوله : ( وما هم