بلغ منه وعن جابر بينا رسول صلّى اللّه عليه وسلّم جالس أتاه صبي فقال إنّ أمي تستكسيك درعا فقال صلّى اللّه عليه وسلّم من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا فذهب إلى أمّه فقالت قل له أنّ أمي تستكسيك الدرع الذي عليك فدخل صلّى اللّه عليه وسلّم داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا وأذن بلال وانتظروا الصلاة فلم يخرج فأنزل اللّه ذلك ثم سلاه بقوله :
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
يوسعه ويضيقه بمشيئته التابعة للحكمة البالغة فليس ما يرهقك من الإضافة إلا لمصلحتك
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
يعلم سرّهم وعلنهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم ويجوز أن يريد أنّ البسط والقبض من أمر اللّه تعالى العالم بالسرائر والظواهر فأمّا العباد فعليهم أن يقتصدوا أو أنه تعالى يبسط تارة ويقبض أخرى فاستنوا بسنته ولا تقبضوا كل القبض ولا تبسطوا كل البسط وأن يكون تمهيدا لقوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
مخافة الفاقة وقتلهم أولادهم هو وأدهم بناتهم مخالفة الفقر فنهاهم عنه وضمن لهم إرزاقهم فقال :
نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ
شرح
بلغ منه أي إذا بلغ السفر منه الجهد كمن بلغ منه المرض إذا أثر فيه فهو استعارة . قوله : ( وعن جابر الخ ) هذا الحديث ذكره في الكشاف هكذا بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس إذا أتاه صبي فقال :
إن أمي تستكسيك درعا فقال : من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا فذهب إلى أمّه فقالت له قل له : إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك فدخل صلّى اللّه عليه وسلّم داره ، ونزع قميصه وأعطاه له وقعد عريانا وأذن بلال وانتظروا فلم يخرج للصلاة « 1 » قال العراقي إنه لم يجده في شيء من كتب الحديث وقوله : تستكسيك أي تطلب منك كسوة لها والدرع هنا القميص ، وقوله : من ساعة إلى ساعة تركيب مشهور في الألسنة ومعناه ما في المثل من العمود إلى العمود فرج إلى أخر سؤالك من ساعة إلى ساعة أخرى يظهر لك مرادك وتظفر به ، فإنا نترقب حصوله ونرجوه وقوله : فأنزل اللّه ذلك وهو لا ينافي كونه عاما ، وقوله : يوسعه تفسير للبسط ويضيقه تفسير ليقدر فإن يقدر ، ويقتر مترادفان . قوله : ( فليس ما يرهقك ) أي يغشاك ويعرض لك في بعض الأحيان والإضافة أفعال بمعنى تضييق الحال ومن تعليلية وجوز في يرهقك أن يكون أفعالا من الإرهاق فمن بيانية وإلا ظهر الأوّل . قوله : ( يعلم سرّهم وعلنهم ) لف ونشر مرتب كما مرّ وقوله فيعلم من مصالحهم الخ إشارة إلى أن المراد من علم الظاهر والباطن أنه أعلم بمصالحهم فيقدّرها على وفق حكمته فهو تسلية له ، وقوله : ويجوز أن يريد الخ فيكون ذكر أن القبض والبسط موكول إليه لعلمه بجميع أحوال عباده عبارة عن أنهم ينبغي لهم الاقتصاد في أمورهم أي الاعتدال والتوسط في الاعطاء والانفاق لأن الزيادة عنه والنقصان إنما هو اللّه ، وقوله : ( أو أنه الخ ) فيكون تعليما لهم وحثا لهم على التخلق بأخلاق اللّه حسبما يقتضيه الحال ، وقوله : ( وأن يكون تمهيدا الخ ) لأنه إذا كان القبض والبسط للّه لا ينبغي أن يخشى الفقر الحامل على ذلك ، وقوله :
هامش
( 1 ) ما نقله المصنف عن ابن حجر هو في تخريجه للكشاف 2 / 634 وأما حديث قتل أبو عبيدة لأبيه فإنه يأتي في سورة المجادلة عند الآية 22 .