منتصب به لأنه عدة بالإعادة
عَلَيْنا
أي علينا إنجازه
إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
ذلك لا محالة
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ
كتاب داود عليه السّلام
مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
أي التوراة وقيل المراد بالزبور جنس الكتب المنزلة وبالذكر اللوح المحفوظ
أَنَّ الْأَرْضَ
أي أرض الجنة أو الأرض المقدّسة
يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
يعني عامّة المؤمنين أو الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها أو أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
إِنَّ فِي هذا
أي فيما ذكرنا من الأخبار والمواعظ المواعيد
لَبَلاغاً
لكفاية أو لسبب بلوغ إلى البغية
لِقَوْمٍ عابِدِينَ
هممهم العبادة دون العادة
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
لأن ما بعثت به سبب لإسعادهم وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم وقيل كونه رحمة للكفار أمنهم به من الخسف والمسخ
شرح
التفصيل كما بين في الكشاف وشروحه . قوله : ( مقدّر بفعله تأكيدا لنعيده ) فهو مفعول مطلق والجملة مؤكدة لما قبلها أو منصوب بنعيد لأنّ الوعد هو الإعادة معنى . وقوله : علينا إنجازه تفسير معنى لا إعراب ويحتمل أنه إشارة إلى تقدير مبتدأ خبره الظرف لا أنّ إنجازه فاعل الظرف لاعتماده لأنه لا يجوز حذف الفاعل ولا بدل من الضمير المستتر في الظرف العائد على الوعد بمعنى الإنجاز استخداما لتكلفه . قوله : ( لا محالة ) هو من التأكيد ولم يفسره بقادرين كما في الكشاف لما فيه من أنه خلاف الظاهر كما في الانتصاف وإن كان غير مسلم . قوله : ( كتاب داود ) بالجرّ عطف بيان للزبور أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف أي هو أو الزبور المذكور كتاب داود وإطلاق الذكر على اللوح المحفوظ مجاز وقد وقع في حديث البخاري في قوله : ( خلق اللّه السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ) وكون الأرض أرض الجنة بعيد لكن ذكره بعد الإعادة يقربه والتعريف عليهما للعهد ومعنى أرثها كونهم يتولونها . قوله : ( يعني عامة المؤمنين ) هو ظاهر إن أريد أرض الجنة وأما إذا أريد الأرض المقدّسة أو الشأم لأنها ليست من الأرض المقدّسة فلعله تبشير من اللّه بأنها لا تستقر في أيدي الكفار أبدا كما شاهدناه . قوله :
( أو الذين كانوا يستضعفون ) أي يقهرون من بني إسرائيل وهو إشارة إلى قوله تعالى :وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيهاوقد مرّ في الأعراف أنها أرض الشام وجهاتها الغربية والشرقية ولو ذكره المصنف هنا كان أولى فإنه أحد التفاسير وليست داخلة في الأرض المقدّسة ، كما علم ومشارق ومغارب مفعول أورثنا . قوله : ( لكفاية ) تفسير للبلاغ فإنه بمعنى البلوغ وهو بلوغ النهاية ولما كان فيما يبلغ النهاية كفاية أطلقت عليها .
وقوله : أو لسبب الخ إشارة إلى أنه مجاز مرسل كما بينه ويجوز أن يكون من الوصف بالمصدر مبالغة . وقوله : هممهم أي ما يهمهم هو عبادة اللّه لا ما اعتادوه من أمور الدنيا . قوله : ( لأنّ ما بعثت الخ ) إشارة إلى دفع ما يتوهم من أنه كيف تكون رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم مقصورة على الرحمة مع تعذيب من عصاه في الدارين . بأنّ المقصود من بعثته الرحمة لكونه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه ومن خالفه فإنما أتى من قبله كالعين العذبة يسقي بها ويزرع فمن لم ينتفع بها كسلا منه لا يضر في كونها نافعة فإنّ الكسلان محنته على نفسه ، وهذا ظاهر فلا حاجة إلى تفسير كونه رحمة