تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
والمراد بالطي ضدّ النشر أو المحو من قولك اطو عني هذا الحديث وذلك لأنها نشرت مظلة لبني آدم فإذا انتقلوا قوّضت عنهم وقرئ بالياء والتاء والبناء للمفعول
كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
طيا كطيّ الطومار للكتابة أو لما يكتب أو كتب فيه ويدل عليه قراءة حمزة والكسائيّ وحفص على الجمع أي للمعاني الكثيرة المكتوبة فيه وقيل السجل ملك يطوي كتب الأعمال إذا رفعت إليه أو كاتب كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقرئ السجل كالدلو والسجلّ كالعتل وهما لغتان فيه
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ
أي نعيد ما خلقناه مبتدأ إعادة مثل بدئنا إياه في كونهما إيجادا عن العدم أو جمعا بين الأجزاء المتبدّدة والمقصود بيان صحة الإعادة بالقياس على الإبداء لشمول الإمكان الذاتي المصحح للمقدورية وتناول القدرة
شرح
على الصحيح وإن كان الظرف يتوسع فيه ومن أجازه هنا بناه على قول مرجوح كما منع أعمال الدعاء في إذا لتعريفه وكلاهما قول ضعيف كما في شرح التسهيل فلا إغراب ولا خطأ فيه كما توهم وتعلقه بتتلقاهم لأنها تتلقاهم في مواطن كما تتلقاهم بأبواب الجنة وقوله حال مقدّرة لأنّ يوم الطيّ بعد الوعد وكونه بدلا من العائد المحذوف كما قاله أبو البقاء بدل كل من كل لا اشتمال كما توهم . قوله : ( أو المحو ) إلى الإفناء والإزالة فالتشبيه باعتبار أنه بطيه يخفي ما فيه أو لأنه يرفع بعد الطي فلا يرد أنه لا يصح التشبيه حينئذ ، وقوله : فإذا انتقلوا أي إلى الآخرة ، وقوّضت بالتشديد بمعنى أزيلت يقال : فوّضت الخيام إذا رفعت وفي نسخة فوضعت وهي بمعنى أنزلت وأزيلت عن مقرّها من وضعت الحمل عن البعير . قوله : ( طيا كطيّ الطومار للكتابة ) وفي نسخة لأجل الكتابة إشارة إلى أنّ كطيّ صفة مصدر مقدّر وإنّ السجل بمعنى الطومار التي يكتب فيه والكتاب بمعنى الكتابة وطيّ الطومار من إضافة المصدر لمفعوله أو هو مصدر مبنيّ للمفعول ، والمعنى كطيّ الطومار المعدّ للكتابة المسوّى والمهيأ لها فلا يتوهم أنّ الطومار لا يطوي للكتابة بل ينشر . وكذا قوله لما يكتب لكن الكتاب فيه بمعنى المكتوب والفرق بينه وبين ما بعده ظاهر . وقوله : كتب فيه فهو طيّ بعد الكتابة والكتاب بمعنى المكتوب لا مصدر كما في الوجه الأوّل ولذا جمع وجعل المعاني مكتوبة توسع لأنّ المكتوب ألفاظها . قوله : ( وقيل السجل ملك يطوي كتب الأعمال ) مرضه لغرابته وعدم حسن التشبيه فيه بمعنى المكتوب والفرق بينه وبين ما بعده ظاهر . وقوله : كتب فيه فهو طيّ بعد الكتابة والكتاب بمعنى المكتوب لا مصدر كما في الوجه الأوّل ولذا جمع وجعل المعاني مكتوبة توسع لأنّ المكتوب ألفاظها . قوله : ( وقيل السجل ملك يطوي كتب الأعمال ) مرضه لغرابته وعدم حسن التشبيه فيه إذ ليس المشبه به أقوى ولا أشهر وقوله أو كاتب قول واه جدّا لأنه لم يعرف أحد من الصحابة اسمه سجلّ وقيل السجل بلغة الحبشة الرجل فلعله مراده وعلى كل حال فلا حسن للتشبيه لما مرّ . قوله : ( أي نعيد ما خلقناه الخ ) مبتدأ بصيغة المفعول وضمير نعيده ليس عائدا على أوّل حتى يقال إنّ الإعادة تنافي وصف الأوّلية ، بل على المخلوق المفهوم منه مطلقا ويصح عوده إليه إن كان إيجادا بعد عدم لا إعادة بعد تفريق وتبديد على ما عرف من القولين فيه قيل والحق أنه إعادة ما انعدم بعينه وتأليف ما تفرّق والقياس على الإبداء مفهوم من التشبيه . قوله : ( لشمول الإمكان الذاتي الخ ) أي إنما قيل بوقوع الإعادة على ما ذكر لشمول القدرة الإلهية لكل الممكنات وكل من إعادة ما انعدم وتأليف ما تفرّف أمر ممكن . أمّا إمكان تأليف ما تفرّق فظاهر
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 480 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي