تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
الحشر لكنه كائن لا محالة
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ
ما تجاهرون به من الطعن في الإسلام
وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ
من الإحن والأحقاد للمسلمين فيجازيكم عليه
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ
وما أدري لعل تأخير جزائكم استدراج لكم وزيادة في افتنانكم أو امتحان لينظر كيف تعملون
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
وتمتيع إلى أجل مقدّر تقتضيه مشيئته
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل المقتضي لاستعجال العذاب أو التشديد عليهم وقرأ حفص قال على حكاية قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقرئ رب بالضم وربي أحكم على بناء التفضيل وأحكم من الأحكام
وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ
كثير الرحمة على خلقه
الْمُسْتَعانُ
المطلوب منه المعونة
عَلى ما تَصِفُونَ
من الحال بأنّ الشوكة تكون لهم وأن راية الإسلام تخفق أياما ثم تسكن وأن الموعد به لو كان حقا لنزل بهم فأجاب اللّه تعالى دعوة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فخيب أمانيهم ونصر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم وقرئ بالياء وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ اقترب حاسبه اللّه
شرح
وآذنهم جميعا بذلك . قوله : ( أو الحشر ) أو العذاب وقوله : لكنه كائن لا محالة إشارة إلى أنه لا ينافي تردّده في قرب أمور الآخرة قوله : اقترب في أول السورة لأنه عبارة عن تحققه كما مرّ والقرب هنا على ظاهره المعروف . والأحقاد عطف تفسيري للأحن وهي الضغائن جمع أحنة وقوله فيجازيكم عليه يعني أنّ العلم بما ذكر كناية عن الوعيد بالجزاء ، كما يقول الملك لمن عصاه قد عرفت ما صدر منك . وقوله : لعل تأخير جزائكم يعني به أنّ ضمير لعله لما علم من الكلام . قوله : ( استدراج لكم ) لما كان الإمهال فتنة لهم على التحقيق ، وقوله : لعل يفهم منه الشك قال ذلك إشارة إلى أنه إما مجاز عن الاستدراج بذكر السبب وإرادة المسبب أو عبارة عن زيادة الفتنة ودوامها أو هو بمعناه الأصلي وهو الامتحان والاختبار من فتن الذهب والفضة بمعنى إذا بهما ليعلم غشهما فهو استعارة مصرحة والتمتيع بمعنى الإبقاء والتأخير . قوله : ( اقض بيننا الخ ) فالحكم بمعناه المعروف والضمير له ولهم لأنه يعلم من المقام والعدل تفسير للحق والمقتضى صفته لأنّ العدل يقتضي تعجيل عذابهم فهو دعاء بتعجيله لهم فلا يتوهم اللغوية لأنّ كل قضائه عدل وحق وقد استجيبت بوقعة بدر بعده والتشديد إيقاع العذاب الشديد بهم والقراءة بالضم على أنه منادى مفرد وقد قيل إنّ حذف حرف النداء من اسم الجنس نادر شاذ وقال المعرب إنه ليس منادى مفرد بل هي لغة في المضاف إلى ياء المتكلم حال ندائه فيحذف المضاف إليه ويبنى على الضم كقبل وبعد فلا شذوذ فيه . وأحكم أفعل تفضيل أي أنفذ وأعدل حكما أو أعظم حكمة . وقوله : وأحكم من الأحكام أي قرئ به على صيغة الماضي . قوله : ( بأنّ الشوكة ) أي الغلبة والقوّة وهو تفسير لما يصفونه ، وخفق راية الإسلام كناية عن ظهوره والسكون ضدّه وأمانيهم بالتشديد والتخفيف جمع أمنية وهي ما يتمنى . قوله : ( وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » الخ ) هو
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في الوسيط 3 / 229 من حديث أبي بن كعب وإسناده مظلم وتقدم مرارا ، وقد نص الحفاظ على وضعه .