تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
القديمة لهما على السواء وما كافة أو مصدرية وأول مفعول لبدأنا أو لفعل يفسره ما بعده أو موصولة والكاف متعلقة بمحذوف يفسره نعيده أي نعيد مثل الذي بدأنا وأول خلق ظرف لبدأنا أو حال من ضمير الموصول المحذوف
وَعْداً
مقدّر بفعله تأكيدا لنعيده أو
شرح
وأمّا إمكان إعادة ما انعدم فلأنّ الإعادة إحداث كالإبداع الأوّل وغاية طريان العدم على المبدع الأوّل تصييره كأنه لم يحدث وقد تعلقت القدرة الإلهية بإيجاده من عدمه الأصلي فكذا من عدمه الطارئ لا أنّ الموجود ثانيا مثله بل هو بعد فناء عينه وهذا لأنّ وجود عينه أوّلا إنما كان على وفق تعلق العلم به والغرض أنّ الموجودات أيضا بعد طريان العدم عليها ثابتة في العلم متعلقا بإيجادها فافهم . قوله : ( وما كافة ) لها عن العمل فتدخل على الجملة وتكون لتشبيه مضمون ما بعدها بمضمون جملة أخرى ولا متعلق للكاف حينئذ وقوله أو مصدرية فتكون صفة مصدر مقدّر كما مرّ . قوله : ( وأوّل مفعول لبدأنا ) يعني على الاحتمالين قيل عليه تعلق البداءة بأوّل الشيء المشروع فيه ركيك لا يقال بدأت أوّل كذا وإنما يقال بدأت بكذا وذلك لأنّ بداءة الشيء هي الشروع فيه والشروع يلاقي الأوّل لا محالة فيكون ذكره تكرارا . وفيه نظر لأنّ المراد بد أنا ما كان أوّلا سابقا في الوجود وليس المراد بالأوّل أوّل الأجزاء حتى يتوهم ما ذكره مع أنّ التكرار ليس بباطل . ولذا قيل أيضا أوّل الخلق هو المعاد حقيقة وإيقاع الخلق عليه فرع عن الإعادة وإلا فلا أوّلية ودفع بما مرّ من المصنف من أن المراد بالأولية هو أن يكون لوجوده بداية لأنّ الحادث عرف بما لوجوده أوّل لا الأولية المقابلة للثانوية ، وقد اعترف به هو نفسه ولو سلم فيكفي في تحقق الفرعية جعل الإعادة عاملا في ضميره وفيه تأمل . قوله : ( أو لفعل يفسره ما بعده ) يعني نعيد قيل الظاهر تقديره قبل كما بدأنا فيكون من التنازع وأعمال نعيد حينئذ إنما هو على مذهب الكوفيين وليس من التنازع في شيء كما لا يخفى . وموصولة عطف على كافة . قوله : ( والكافة متعلقة بمحذوف يفسره نعيده ) فهم بعضهم من ذكر المتعلق هنا إنها إذا كانت كافة فلا متعلق لها كما صرح به الرضي وهو خلاف الظاهر وفي المغني أنّ الأخفش وابن عصفور ذهبا إلى أن الكافة الجارة لا متعلق لها لأنها لا تدل على معنى الاستقرار والحق خلافه وكلامه مخالف لقوله الآتي وقوله مثل الذي بدأنا تفسير معنى لا إشارة إلى أنها اسم حتى يرد عليه أنه خلاف الظاهر حتى ذهب بعض النحاة إلى أنه ضرورة وقوله متعلقة يأباه ظاهرا . قوله : ( وأوّل خلق ظرف لبدأنا ) لأن ما الموصولة تستدعي عائدا فإذا قدّر هنا يكون مفعولا فيكون أوّل منصوب على الظرفية لأنه يكون كذلك في كلام العرب فالتقدير في أوّل زمان خلق وخلق مصدر . أو هو حال من العائد المحذوف والخلق بمعنى المخلوق قيل : والظاهر أنّ قيد الأوّلية هنا لإخراج المخلوق ثانيا وهو الروح لأنّ الكلام في إعادة البدل وهو المخلوق أوّلا لقوله ثم أنشأناه خلقا آخر . وردّ بأنّ الاهتمام بإخراج الروح يوهم أنها لا تعاد ولا وجه له وتقدّم خلق البدن على الروح غير مسلم وما ذكره لا يدل عليه بل على تأخر النفخ كما سيجيء ولا شك أنّ ما ذكره خلاف الظاهر وإن لم يرد عليه ما ذكر لأنّ ما ذكره هو المعروف وإعادة الروح لم يختلف فيها القائلون بالحشر فلا يلتفت إلى ما ذكره من الإبهام وتنكير خلق للدلالة على