إثباته بالسمع
فَإِنْ تَوَلَّوْا
عن التوحيد
فَقُلْ آذَنْتُكُمْ
أعلمتكم ما أمرت به أو حربي لكم
عَلى سَواءٍ
مستوين في الإعلام به أو مستوين أنا وأنتم في العلم بما أعلمتكم به أو في المعاداة أو إيذانا على سواء وقيل أعلمتكم أني على سواء أي عدل واستقامة رأي بالبرهان النير
وَإِنْ أَدْرِي
وما أدري
أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ
من غلبة المسلمين أو
شرح
بين في الكلام من أنه لا تلازم بينا وغير بين بين وجوب الوجود والوحدة ولو سلم فالعلم بوجوبه تعالى لا يتوقف عليه فإنه يثبت بالخروج عن نظام السلسلة لا عن جميع الممكنات لاحتمال تعدّد السلسلة كما قيل . وهو مردود بأنه إشارة إلى برهان التمانع وهو قطعيّ لا إقناعي على الصحيح كما برهن عليه في الكلام وتحقيقه كما في شرح المقاصد أنّ بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وصدقهم لا يتوقف على الوحدانية فيجوز التمسك بالأدلة السمعية كإجماع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام على الدعوة إلى التوحيد ونفي الشرك وكالنصوص القطعية من كتاب اللّه تعالى على ذلك . وما قيل إنّ التعدّد يستلزم الإمكان لما عرفت من أدلة التوحيد وما لم تعرف أنّ اللّه تعالى واجب الوجود خارج عن جميع الممكنات لم يتأت إثبات البعثة والرسالة ليس بشيء لأنّ غايته استلزم الوجوب الوحدة لا استلزام معرفته معرفتها فضلا عن التوقف وسبب الغلط عدم التفرقة بين ثبوت الشيء والعلم بثبوته انته . وتفريع الاستفهام الإنكاري هنا صريح في ثبوته بما ذكر لكن في هذا المقام بحث يعلم مما ذكر في برهان التمانع وقوله : إنما يوحي إليه ذلك مبرهنا الخ للإشارة إليه وقول المصنف على مقتضى الوحي المصدق بالحجة فيه ميل ما إليه لو لم يصرح بعده بما يدل على مراده فتأمل . قوله : ( أعلمتكم الخ ) فسره به لأنه أفعال من الأذن بمعنى العلم إذ أصله العلم بالإجازة في شيء وترخيصه ثم تجوّز به عن مطلق العلم وصيغ منه الأفعال وصار عبارة عن الإنذار كقوله :آذنتنا بينها أسماءوهو يتعدّى لمفعولين الثاني منهما مقدّر وهو ما ذكره المصنف . وقوله مستوين إشارة إلى أنّ الجار والمجرور وقع حالا من المفعول الأوّل ويجوز أن يكون حالا من المفعول الثاني .
وقوله : مستوين إشارة إلى أنه حال من الفاعل والمفعول معا وقوله في العلم بما أعلمتكم به واستواؤهم في العلم إمّا بما أمر به لإعلامهم به أو بأنه سيقع بينهم الحروب كذلك وهم يعلمون أنه الصادق الأمين وإن كانوا يحجدون بعض ذلك عنادا ، فلا وجه لما قيل كيف يصح دعوى الاستواء والفاعل متيقن بخلاف المفعول فإنهم لا يذعنون إلا أن يراد بسبب العلم وهو الخبر الصادق وسائر الدلائل الأنفسية والآفاقية والاستواء فيه من حيث التكليف فإنّ الكل مكلف بما أعلمه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( إيذانا على سواء ) إشارة إلى وجه آخر وهو أنه صفة مصدر مقدّر . وقوله : أعلمتكم إني على سواء يعني أنّ الجار والمجرور خبر أن المقدرة وهي مع معموليها سادة مسد المفعول . والنير بمعنى الواضح وفي الكشاف إنّ قوله : آذنتكم استعارة تمثيلية شبه بمن بينه وبين أعدائه هدنة فأحص بغدرهم فنبذ إليهم العهد وشهر النبذ وأشاعه