تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
ثم قال أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وابن الجرّاح ثم أقيمت الصلاة فقام يجر رداءه ويقول :
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
وهو بدل من مبعدون أو حال من ضميره سيق للمبالغة في إبعادهم عنها والحسيس صوت يحس به
وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ
دائمون في غاية التنعم وتقديم الظرف للاختصاص والاهتمام به
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
النفخة الأخيرة لقوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
ففزع من في السماوات ومن في الأرض أو الانصراف إلى النار أو حين يطبق على النار أو يذبح الموت
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
تستقبلهم مهنئين لهم
هذا يَوْمُكُمُ
يوم ثوابكم وهو مقدّر بالقول
الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
في الدنيا
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ
مقدّر باذكر أو ظرف لا يحزنهم أو تتلقاهم أو حال مقدرة من العائد المحذوف من توعدون
شرح
رضي اللّه عنه . قوله : ( لأنهم يرفعون إلى أعلى عليين ) فسره في سورة مريم بأنّ المراد به مبعدون عن عذابها وهو لا ينافي ما ذكره هنا لأنّ المراد بعليين الجنة على أحد التفاسير فيه وهو المراد ولإخفاء في أنّ البعد عن النار بحيث لا يسمع حسيسها يدلّ على دخول الجنة فما قيل إنه أشار في الموضعين إلى وجهين تعسف لا حاجة إليه . وكذا ما قيل إنّ الرفع إلى أعلى عليين مما لا دليل عليه . قوله : ( روي أنّ عليا رضي اللّه عنه وكرّم اللّه وجهه الخ ) قال ابن حجر رحمه اللّه رواه ابن أبي حاتم وابن عدي وابن مردويه عن ليث بن أبي سليم عن النعمان بن بشير وكان من سمار عليّ وقوله : كرّم اللّه وجهه جملة دعائية تختص بعليّ على الألسنة وقد قيل في وجه التخصيص إنه لإسلامه صغيرا بحيث لم يسجد لغير اللّه أو لم يخل عن السجود للّه . قوله : ( بدل من مبعدون ) قيل الظاهر أنها جملة مؤكدة . وقوله : سيق للمبالغة لأنه يدلّ علي شدّة البعد وقد قيل إنّ الأبعاد يكون بعد القرب فيفهم منه أنهم وردوها أوّلا ولما كان مظنة التأذي بها دفع بقوله لا يسمعون الخ . وقوله : في غاية التنعم يفهم من قوله فيما اشتهت أنفسهم كما لا يخفى ولا منافاة بين هذا وبين قوله في تفسير قوله : مبعدون لأنهم يرفعون إلى أعلى عليين كما توهم والظرف فيما اشتهت الخ وتقديمه للاختصاص لا ينافي الاهتمام ورعاية الفاصلة . قوله : ( النفخة الأخيرة ) كذا في الكشاف وفي الكشف إنه لم يرد به النفخة الثانية وإنما أراد الأولى لأنّ الآية المستشهد بها مصرّحة بذلك والوصف بالأخيرة لأنها آخر ما يقع في هذه الدار ولا يخفى بعده . وقد أورد عليه أنّ تمام الآية وهو قوله وتتلقاهم الملائكة الخ يدلّ على أنّ الفزع الأكبر من أهوال يوم القيامة وكذا باقي الأقوال في تفسيره يدل على ذلك فلعل الاستشهاد بالآية على أنّ النفخة أطلق عليها الفزع ، وفيه نظر . وقوله : أو الانصراف إلى النار أي انصراف المعذبين فالفزع الذهاب بسرعة لما يهول وهو أحد معانيه . وقوله : يطبق على النار في نسخة تطبق النار أي تغلق على من فيها وقوله أو يذبح الموت إشارة إلى ما ورد في الحديث من أنه بعد استقرار أهل الجنة في الجنة وأهل النار فيها يؤتى بالموت على صورة كبش ويذبح . وقوله : يوم ثوابكم بيان للمراد منه أو لتقدير مضاف وتقدير القول أي قائلين فهو حال . قوله : ( أو ظرف لا يحزنهم الخ ) لم يذكر احتمال تعلقه بالفزع لأنّ المصدر الموصوف لا يعمل