وعذاب الاستئصال
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
أي ما يوحي إليّ إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد وذلك لأنّ المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد فالأولى لقصر الحكم على الشيء والثانية على العكس
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
مخلصون العبادة للّه تعالى على مقتضى الوحي المصدق بالحجة وقد عرفت أن التوحيد مما يصح
شرح
للكفار بما ذكر ولذا مرضه وفي جعل خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام خاتمة لسورة الأنبياء حسن يتضوع منه مسك الختام . قوله : ( أي ما يوحي إليّ إلا أنه الخ ) يعني أنه وقع فيه حصران الأوّل لقصر الصفة على الموصوف والثاني لقصر الموصوف على الصفة فالثاني قصر فيه اللّه على الوحدانية والأوّل قصر فيه الوحي على الوحدانية والمعنى لا يوحي إليّ إلا اختصاص اللّه بالوحدانية وقد أورد عليه أمران الأول أنه كيف يقصر الوحي على الوحدانية ، وقد أوحى إليه أمور كثيرة غيره كالتكاليف والقصص وغير ذلك ، والثاني أنّ أداة القصر إنما المكسورة لا المفتوحة كما صرحوا به ودفع الأوّل بوجهين الأوّل أنّ معنى قصره عليه أنه الأصل الأصيل وما عداه راجع إليه أو غير منظور إليه في جنبه فهو قصر ادعائيّ وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله وذلك لأنّ المقصود الخ والثاني أنه قصر قلب بالنسبة إلى الشرك الصادر من الكفار السابق ذكرهم وكذا الكلام في القصر الثاني إذ له تعالى صفات أخر غير توحيده . ودفع الثاني بأنّ إنما المفتوحة ذهب الزمخشريّ إلى أنها مثل إنما المكسورة في ذلك ويؤيده هنا إنها بمعنى المكسورة لوقوعها بعد الوحي الذي هو في معنى القول ولأنها مقول قل في الحقيقة ولا شك في إفادتها التأكيد فإذا اقتضى المقام القصر كما نحن فيه انضم إلى التأكيد ، لكنه ليس بالوضع كما في المكسورة . فقد جاء ما لا يحتمله كقوله وظنّ داود إنما فتناه ولذا فسره الزمخشري بقوله : ابتليناه لا محالة مع تصريحه بالحصر هنا وما كافة تحتمل الموصولية فيهما أو أحدهما والحاصل أنه وقع في إنما المفتوحة خلاف فذهب إلى أنها مثله الزمخشريّ والمصنف وأكثر المفسرين وأنكره أبو حيان وذلك لأنها مؤوّلة بمصدر واسم مفرد وليست كالمكسورة المؤوّلة بما وإلا وإليه أشار في الانتصاف ، والمعنى لا يأباه وما تمسك به مردود والحق مع الجماعة .
قوله : ( مخلصون العبادة ) أي المراد من الإسلام هنا لازمة وهو ما ذكر والأولى تفسيره بمنقادون لما يوحي من التوحيد . قوله : ( وقد عرفت أنّ التوحيد مما يصح إثباته بالسمع ) كما مرّ التصريح به في هذه السورة أي ليس التوحيد كإثبات الواجب الذي لا يثبت بالأدلة السمعية وإنما يثبت بالأدلة العقلية لأنه لو أثبت بالسمع لزم الدور إذ الدليل السمعي كلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلو لم يثبت اللّه لم يثبت كلامه ولا رسوله بخلاف الوحدة فإنها غير موقوف عليها ذلك وهذا مشهور بين المفسرين والمتكلمين لكن صاحب الكشف قال : لأنّ التعدّد يستلزم الإمكان على ما لخص في موضعه وما لم يعرف أنّ اللّه تعالى واجب الوجود لذاته خارج عن جميع الممكنات لم ينتظم برهان على الرسالة والآية لا تصلح دليلا لهم لأنه إنما يوحي إليه ذلك مبرهنا لا على قانون الخطابة فلعل نزولها . كان مصحوبا بالبرهان وتابعه عليه بعض الشراح ، وليس بشيء على ما