تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ورودهم لأجلها
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها
لأن المؤاخذ المعذب لا يكون إلها
وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ
لا خلاص لهم عنها
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ
أنين وتنفس شديد وهو من إضافة فعل البعض إلى الكل للتغليب إن أريد بما تعبدون الأصنام
وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ
من الهول وشدّة العذاب وقيل لا يسمعون ما يسرّهم
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
أي الخصلة الحسنى وهي السعادة أو التوفيق بالطاعة أو البشرى بالجنة
أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
لأنهم يرفعون إلى أعلى عليين روي أنّ عليا كرّم اللّه وجهه خطب وقرأ هذه الآية
شرح
بالواو والظاهر أو لأنّ التعليل لا ينافي الاختصاص وليس الاختصاص من التقديم وإن صح كما توهم . قوله : ( لأنّ المؤاخذة المعذب ) المعذب تفسير للمؤاخذ من قولهم آخذه مؤاخذة وأخذه اللّه إذا أهلكه وأخذه بذنبه عاقبه عليه وجعل الورود بمعنى دخول النار لأنه يطلق عليه كما ذكره أهل اللغة . وقوله : حصب جهنم يعينه فلا يرد عليه ما قيل إنّ ورود النار لا يلزمه العذاب كما يدلّ عليه قولهوَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُهاوقد مرّ ما في هذه الآية . وقوله لإخلاص الخ فسره به لأنّ الأصنام لا توصف بالخلود المعروف ولذا قيل إنه يجوز أن يخلق اللّه للأصنام إحساسا بالعذاب وزفيرا . وقوله : المؤاخذ المعذب يلائمه إلا أن يراد بالعذاب صورته فيكون المراد أنّ دخولهم جهنم ينافي الألوهية وإن لم يكن ثمة تعذيب فلا يرد عليه شيء . قوله : ( أنين وتنفس شديد ) أصل معنى الزفر كما قاله الراغب ترديد النفس حتى تنتفخ منه الضلوع ، والبعض هم العابدون والكل هم وما عبدوه وقوله : للتغليب إن أريد بما تعبدون الأصنام وكذا إن أريد الأعم لكنه خصه لأنّ التغليب فائدته شمول ما لا يعقل وهم خارجون من العموم أو المراد الحامل لهم على عبادة العقلاء فلا لبس فيه وما قيل عليه من أنه لا تغليب فيه بل هو التفات والضمير يرجع إلى المخاطبين في أنكم خاصة ردّ بأنه يوجب تنافر النظم ألا ترى قوله أنتم لها واردون ، كيف جمع بينهم تغليبا للمخاطبين ، فلو خص لهم فيها زفير لزم التفكيك ، وقيل إنّ فيه تجوّزا من جهة نسبة فعل البعض إلى الكل وتغليبا من جهة إطلاق هم على العقلاء وغيرهم ولا تأثير للتغليب ، في الأوّل ورد بأنهم قرّروا أنّ في قوله أو لتعودنّ في ملتنا تغليبين تغليب الأكثر على الأقل إذ نسب إلى الجميع ما هو منسوب للأكثر وتغليب الخطاب على الغيبة وهذا كذلك إذ غلب الأكثر وهم الاتباع على الأقل وهم الأصنام في نسبة الزور إلى الجميع وغلب العقلاء على غيرهم والتجوّز لا ينافي التغليب بل التغليب كله مجاز وفيه بحث لأنه يعني أنّ نسبة فعل البعض إلى الكل . كقولهم : بنو فلان قتلوا قتيلا ليس من التغليب في شيء وكون التغليب يكون بالتجوّز في الطرف والنسبة لا يجدي فتدبر . قوله : ( من الهول وشدّة العذاب ) أو لصراخهم قيل وهو أنسب بما قبله وأمّا حمله على الصمم حقيقة فبعيد وإن جوّزه بعضهم . وقوله : الخصلة الحسنى أي أو المنزلة وهو توجيه لتأنيثه . وقوله : بالطاعة أي بسبب الطاعة وكان الظاهر للطاعة وقوله : أو البشرى بالجنة فيكون المراد بالذين الخ العشرة المبشرة بالجنة كما سيأتي عن عليّ