تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
من دون اللّه فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل لكل من عبد من دون اللّه » ويكون قوله :
إِنَّ الَّذِينَ *
بيانا للتجوّز أو التخصيص تأخر عن الخطاب
حَصَبُ جَهَنَّمَ
ما يرمى به إليها وتهيج به من حصبه يحصبه إذا رماه بالحصباء وقرئ بسكون الصاد وصفا بالمصدر
أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
استئناف أو بدل من حصب جهنم واللام معوضة من على للاختصاص والدلالة على أنّ
شرح
الخطاب أي لليهود ومن معهم فإنهم أطاعوا الشياطين في عبادة غيره تعالى . وقوله مؤوّلا لأنها لما لا يعقل على المشهور فاستعمالها في غيرهم مجاز خلافا لمن ذهب إلى أنها تطلق عليه حقيقة مطلقا أو إذا أريد الوصف كما مرّ وقوله أو بما يعمه معطوف على قوله بمن وهذا على التغليب لا على أنها حقيقة كما قيل . قوله : ( بل لكل من عبد الخ ) قيل بين هذين الروايتين تدافع إذ المفهوم منه دخول الأنبياء والأوثان ومن الأوّل عدم دخولها وإرادة المعبود الحكمي وجوابه ظاهر مما بعده . قوله : ( ويكون قوله :إِنَّ الَّذِينَ *بيانا للتجوّز الخ ) التجوّز في كلامه يحتمل أن يكون بجعل ما بمعنى من كما قيل وينافيه العموم فينبغي أن يحمل على التغليب للعقلاء وغيرهم ويحتمل أن يكون بجعل العبادة بمعنى طاعة الآمر وهم الشياطين فيكون ما تعبدون عبارة عن المطاعين فيخرج الأنبياء والملائكة لأنهم لم يأمروهم ولم يطيعوهم والتجوّز إمّا لغوي إن أريد بالعبادة الطاعة للآمر أو عقليّ إن أريد به إيقاع العبادة على من أمر بها للملابسة ، كما في بنى الأمير المدينة ووجه كونها بيانا للتجوّز أنها قرينة على خروجهم منها فيقتضي التأويل أو التخصيص ولا خفاء فيه كما قيل . قوله : ( أو التخصيص ) لما مرّ وهو مجرور معطوف على التجوّز وهذا على جعل ما عاما للعقلاء وغيرهم . وقوله : تأخر عن الخطاب إشارة إلى ما استدلّ به الشافعية على جواز تخصيص العام بالمتراخي كما هنا . وقد أجيب عنه بأنّ قوله وما تعبدون لم يتناول عيسى وعزير والملائكة حيقة لأنّ ما لغير العقلاء ولا حاجة إلى إثباته بما روي من قوله ما أجهلك بلغة قومك لعدم صحته . وأمّا سؤال ابن الزبعري فتعنت منه وجوابه صلّى اللّه عليه وسلّم تنزل إلزامي فإنه تعالى تولى البيان بجواب شاف بقوله :إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْالخ فهو بيان تقرير يصح تراخيه عندنا لا بيان تفسير كما قالوه وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل هم عبدوا الشياطين » الخ إن صح فجواب على طريق التسليم والحاصل إنّ ما تعبدون إمّا محض غير العقلاء على ما هو الحقيقة المتبادرة أو هو عبارة عن الأصنام والشياطين فتأمّل . قوله : ( ما يرمى به ) فهو صفة مشبهة . وقوله : رماه بالحصباء هي صغار الحجارة وهذا إشارة إلى أنه خاص وضعا عام استعمالا . وقوله : استئناف أي استئناف نحويّ مؤكد لما قبله لا بيانيّ حتى يقال إنه لا يظهر كونه جواب سؤال لم يندفع بما قبله وأنتم تغليب للمخاطبين على معبوداتهم . وقوله : أو بدل أي للجملة من المفرد ولا يضرّ . كونه في حكم النتيجة . قوله : ( واللام معوّضة من على الخ ) لأنّ الأصل تعدّيه إلى الثاني بها كما أشار إليه في القاموس بتفسيره بالإشراف على الماء وهو في الاستعمال أكثر من أن يحصى ، فما قيل إنه متعدّ بنفسه كما في قوله وردوها فاللام للتقوية لاحتياجه لها لكون المعمول مقدّما والعامل فرعي غفلة . وقوله : والدلالة عطفه