تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الدعاء لهم بالميسور وهو اليسر مثل أغناكم اللّه تعالى ورزقنا اللّه وإياكم
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذر نهي عنهما أمر بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرم
فَتَقْعُدَ مَلُوماً
فتصير ملوما عند اللّه وعند الناس بالإسراف وسوء التدبير
مَحْسُوراً
نادما أو منقطعا بك لا شيء عندك من حسره السفر إذا
شرح
وتيسر تسهل وتهيأ كاستيسر ، وقوله من يسر أي المجهول وكذا ما بعده فكأنه لم يسمع إلا مجهولا إذا تعدّى كما في الكشاف والميسور اسم مفعول منه ، أو المراد بالقول الميسور الدعاء لهم باليسر مثل أغناكم اللّه ونحوه كيسر لكم الرزق فعلى هذا يكون الميسور مصدرا بتقدير مضاف ، كما في الكشاف ، أي قولا ذا ميسور أي يسر قال العلامة : وفيه نظر لأنّ الميسور معناه ذا يسر ولهذا وقع صفة لقولا فأيّ ضرورة في أن يجعل مصدرا ثم يؤوّل بذا ميسور وما قيل إنّ قول المصنف وهو اليسر يشير إلى أنّ الميسور مصدر ، وقول ميسور من باب رجل عدل فاندفع ما ذكره العلامة لا يسمن ولا يغني من جوع فالحق في دفعه أنه إذا أريد به قولا يشتمل على الدعاء لا يكون القول حينئذ ميسورا بل ميسرا لما أرادوه وميسور ومعسور مصدرين مما ثبت في اللغة من غير تكلف فجعله صفة مبالغة أو بتقدير مضاف له وجه وجيه ، فتأمل . قوله : ( تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذر ) يعني أنهما استعارتان تمثيليتان شبه في الأولى فعل الشحيح في منعه بمن يده مغلولة لعنقه بحيث لا يقدر على مدّها وفي الثانية شبه السرف ببسط اليد بحيث لا تحفظ شيئا وهو ظاهر ، وقوله : أمر بالاقتصاد بدل من نهي بدل اشتمال على ما وقع من ترك الواو في نسختنا ، وقوله : الذي هو الكرم أي الجود الممدوح لأنه يختص به في العرف فلا وجه لما قيل الأولى : أن يقول هو الجود إذ لا اختصاص للكرم بالبذل المالي ، وقوله : عند اللّه لأنه غير مرضيّ وعند الناس لأنّ من لا يحتاج إليه يطعن فيه بعدم تداركه لأحواله ومن يحتاج بذمّته بإعطاء غيره أو تنقيصه بل عند نفسه أيضا كما سيذكره . قوله : ( بالإسراف وسوء التدبير ) قيل : الأولى أن يعتبر فيه التوزيع فتقعد منصوب في جواب النهيين والملوم راجع قوله :وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ[ سورة الإسراء ، الآية : 29 ] كما قيل :إنّ البخيل ملوم حيثما كاناوالمحسور راجع إلى قوله :وَلا تَبْسُطْها[ سورة الإسراء ، الآية : 29 ] . قوله : ( نادما ) فهو من الحسرة وهي كما قال الراغب : الغمّ والندم على ما فات كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه أو المحسرات أي انكشفت قواه عنه أو أدركه إعياء عن تدارك ما فاته فلذا قيل : محسورا دون حاسر لأنه أبلغ . قوله : ( أو منقطعا بك ) ضبط بفتح الطاء على صيغة المفعول لأنه من انقطع بالمسافة مبينا للمفعول إذا عطبت دابته ونفد زاده فانقطع ، وقوله : لا شيء عندك تفسير له ، وقوله : من حسره السفر أي أعياه ، وأقفه حتى انقطع عن رفقته فهو حاسر ومحسور أمّا الحاسر فتصوّر أنه قد حسر نفسه ، وأمّا المحسور فتصوّر أنّ التعب قد حسره ، وقوله : إذا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 45 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي