تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
عبدتهم لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما تلا الآية على المشركين قال له ابن الزبعري قد خصمتك ورب الكعبة أليس اليهود عبدا وعزيرا والنصارى عبدوا المسيح وبنو مليح عبدوا الملائكة فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك » فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
الآية وعلى هذا يعمّ الخطاب ويكون ما مؤوّلا بمن أو بما يعمه ويدلّ عليه ما روي أنّ ابن الزبعري قال : هذا شيء لآلهتنا خاصة أو لكل من عبد
شرح
غفلة إلى ما تعمدوه وبالنظر متعلق بالإخلال والنذر جمع نذير وهو الرسل أو الآيات . وقوله : لأنهم الخ إشارة إلى تصحيح إطلاق ما يعبدون على هؤلاء . قوله : ( لما روي « 1 » الخ ) ذكر ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف أنّ هذا الحديث رواه ابن مردويه والواحدي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وهو حديث طويل ثم قال إنه اشتهر على ألسنة كثير من علماء العجم وفي كتبهم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : في هذه القصة لابن الزبعري ما أجهلك بلغة قومك لأني قلت وما تعبدون وما لما لا يعقل ولم أقل ومن تعبدون وهو لا أصل له ولم يوجد في شيء من كتب الحديث مسندا ولا غيره مسند والوضع عليه ظاهر والعجب ممن نقله من المحدّثين وقال السهيلي : في الروض اعتراض ابن الزبعري لا يرد لأنّ الخطاب مخصوص بقريش وما يعبدون من الأصنام ، ولذلك أتى بما الواقعة على ما لا يعقل وحديث ابن عباس المتقدّم ينقض عليه التأويل فإنه صريح في أنّ المراد كل ما يعبدون من دون اللّه ا ه . وجوابه إنّ ذلك بناء على ما فهم ابن الزبعري وجوابه صلّى اللّه عليه وسلّم على التنزل والزبعري بكسر الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وفتح الراء المهملة والقصر معناه السيئ الخلق الغليظ وهو لقب والد عبد اللّه القرشي المذكور وهو شاعر وقد أسلم بعد هذه القصة وصار من كبار الصحابة رضي اللّه عنهم . وقوله : قد خصمتك أي غلبتك في المخاصمة والمحاجة وبنو مليح بالتصغير قوم من خزاعة . وقوله : بل هم الخ يدلّ على ما ذكره من التأويل وهو إشارة إلى المرجح بعد الإشارة إلى المصحح وقوله فأنزل اللّه الخ هذا إن كان مخصصا لعموم الآية يكون جوابا آخر كما أشار إليه المصنف ، ويحتمل أنه منع لكونهم ما عبدوهم في الحقيقة فيكون مرجحا لما مرّ أيضا ويكون معنى قوله : وعلى هذا الخ أي على مقتضى هذه الرواية وأن يراد إبليس وأعوانه ويعم الخطاب غير المشركين فتأمّل . وقوله لما الخ إن تعلق بمقدّر فظاهر وكذا إن جعل تعليلا لقوله : في حكم عبدتهم وإن تعلق بيحتمل بعد تعلق قوله لأنهم الخ فهو متعلق به بعد تقييده فلا يلزم تعلق حرفي جر بمعنى بمتعلق واحد كما مرّ وقوله أليس الخ استئناف وقوله : يعم
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 12739 والواحدي في أسباب النزول رقم 616 وابن جرير 17 / 77 من طريق عطاء بن السائب عن ابن عباس وعطاء قد اختلط وذكره الهيثمي في المجمع 7 / 69 وقال : فيه عاصم ابن بهدلة وقد وثق وضعفه جماعة ا ه . ويشهد له ما أخرجه الحاكم 4 / 385 وصححه ووافقه الذهبي ، والفريابي وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم كما في فتح القدير للشوكاني 3 / 431 عن ابن عباس وإسناده صحيح .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 476 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي