إلى التوبة أو الحياة ولا صلة أو عدم رجوعهم للجزاء وهو مبتدأ خبره حرام أو فاعل له سادّ مسدّ خبره أو دليل عليه وتقديره توبتهم أو حياتهم أو عدم بعثهم أو لأنهم لا يرجعون ولا ينيبون وحرام خبر محذوف أي وحرام عليها ذاك وهو المذكور في الآية المتقدّمة ويؤيده القراءة بالكسر وقيل حرام عزم وموجب عليهم أنهم لا يرجعون
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ
شرح
فتدبر . قوله : ( رجوعهم إلى التوبة ) قيل قدمه لملاءمته للشرطية التي جعلت غاية لكنه أورد عليه أنّ إيمان ليأس وتوبته مما لا ينكر لثبوته وهو قبل القيامة إلا أن يقال إنه لا يعتدّ به وليس بشيء لأنّ توبة اليأس لا تقبل فيجوز أن يقال إنهم لم يتوبوا مع أنه إذا فتحت يأجوج لا يكون اليأس فتأمّل . قوله : ( أو الحياة ) بالجرّ عطف على التوبة قيل عليه الأنسب أن يقول بدله الجزاء لأنه مغيي بقيام الساعة ولا شك في امتناع الجزاء قبله وليس بشيء . قوله : ( ولا صلة ) أي زائدة وهكذا يعبر به تأدّبا فيما زيد في الكلام المجيد وإنما جعلها زائدة لأنّ المحرّم رجوعهم ، كما أشار إليه . وقوله : أو عدم رجوعهم للجزاء على أنّ لا غير زائدة . وقوله : وهو مبتدأ قال ابن الحاجب : في أماليه إذا جعل أنهم مبتدأ وحرام خبر مقدّم وجب تقديمه لما تقرّر في النحو من أنّ الخبر عن أن يجب تقديمه . قوله : ( أو فاعل له سادّ مسدّ خبره ) من باب أقائم أخواك لكنه هنا لم يعتمد على نفي أو استفهام فهو على مذهب الأخفش فإنه لا يشترطه كذا في الحواشي بناء على ظاهر كلام النجاة وذهب ابن مالك إلى أنه جائز بلا خلاف وإنما الخلاف في الاستحسان وعدمه فسيبويه رحمه اللّه يقول هو ليس بحسن . والأخفش رحمه اللّه يقول : هو حسن وكذا الكوفيون كما في شرح التسهيل . قوله : ( أو دليل عليه ) قيل معناه دليل على المبتدأ يعني أنّ حرام خبر والمبتدأ محذوف يدلّ عليه فاعل الخبر وتقديره توبتهم ورجوعهم إليها حرام . وقيل : ضمير عليه راجع إلى الفاعل أي دليل على الفاعل لا الخبر لأنّ ما قدّره معرفة ولا تكون خبرا عن النكرة ولا يخفى فساده لأنه إن عني أنّ فاعله محذوف ففاسد وكذا إن كان ضميرا مستترا سادّا مسدّ الخبر لأنه ممنوع كما تقرّر في النحو فالأوّل أصح وإن كان كلام المصنف غير ظاهر فيه فتأمّله . قوله : ( أو لأنهم لا يرجعون ولا ينيبون ) معطوف على قوله رجوعهم يعني أنه بتقدير اللام وحرام خبر مبتدأ محذوف تقديره ذاك وهو المذكور قبله من العمل الصالح والسعي المشكور ثم علل بأنهم لا يرجعون عن الكفر فكيف لا يمتنع ذلك وكذا المعنى على قراءة الكسر كما بينه الزمخشريّ والمصنف بقوله ويؤيده القراءة بالكسر لأنها جملة مستأنفة للتعليل . قوله : ( عزم وموجب عليهم أنهم لا يرجعون ) أي عن الشرك لأنه مطبوع على قلوبهم وهذا ما اختاره في الكشاف وهو على جعل حرام مجازا عن عزم اللّه على ما ذكر لأنّ ما عزم عليه غير متصوّر خلافه فيمتنع وجوده ومآله إلى تفسيره أوّلا ، لكن الفرق بينهما أنّ حرام على الأوّل بمعنى ممتنع وعلى هذا بمعنى ملزم موجب وفيه بعد ما لأنه من استعارة أحد الضدّين للآخر والعزم من اللّه لأنه ورد استعماله في حقه . قال في التهذيب قال ابن شميل في قوله : عزمة من عزمات اللّه أي حق من حقوق اللّه وواجب مما أوجبه اللّه . قوله : ( متعلق