تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
كاتِبُونَ
مثبتون في صحيفة عمله لا يضيع بوجه ما
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ
وممتنع على أهلها غير متصوّر منهم وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائيّ وحرم بكسر الحاء وإسكان الراء وقرئ وحرم
أَهْلَكْناها
حكمنا بإهلاكها أو وجدناها هالكة
أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
رجوعهم
شرح
وهو في حق اللّه تعالى محال فشبه معاملته مع من أطاعه وعمل صالحا بثناء من أحسن إليه غيره ثم استعمل للمشبه ما استعمل للمشبه به . وقوله : ونفى نفي الجنس أي قيل لا كفران دون لا نكفر لأنّ نفي الجنس مستلزم له وأبلغ لعمومه . قوله : ( لا يضيع بوجه مّا ) هذا مأخوذ من تأكيدان والاسم وتقديم الجار . وبه تظهر فائدة ذكره وارتباطه بما قبله . قوله : ( وممتنع على أهلها ) يعني أنّ القرية عبارة عن أهلها أو هو بتقدير مضاف وأنّ الحرام استعير للممتنع وجوده بجامع أنّ كل واحد منهما غير مرجوّ الحصول . وقال الراغب : الحرام الممتنع إمّا بتسخير إلهيّ وإمّا بمنع قسري وإمّا بمنع من جهة العقل أو من جهة الشرع . وقوله : غير متصوّر منهم قيل أي تصوّر مطابقا للواقع ويحتمل إبقاؤه على ظاهره مبالغة . قوله : ( وحرم بكسر الحاء وإسكان الراء ) هو لغة فيه بمعنى الحرام أيضا . وقرئ وحرم لم يضبطه وهو يحتمل أن يكون بالفتح والسكون وحرم وحرّم بالماضي مخففا ومشدّدا لأنه قرئ بها كما في الكشاف إلا أنه صحح الأوّل . قوله : ( حكمنا بإهلاكها الخ ) يعني أنهم لكفرهم حكم اللّه بإهلاكهم أو أراده وقدّره في الأوّل . قوله : ( حكمنا بإهلاكها الخ ) يعني أنهم لكفرهم حكم اللّه بإهلاكهم أو أراده وقدّره في الأزل وهذا إن كان قبل وقوعه وتأويله بهذا على تفسير لا يرجعون الأوّل وهو على أحد الوجوه في إعراب حرام وهو كون حرام خبر مبتدأ محذوف كما سيأتي وفسره في الكشاف ، بقوله عزمنا على إهلاكها أو قدرنا إهلاكها ، وقوله : أو وجدناها هالكة قيل هذا بناء على أنّ المراد بالهلال الهلاك المعنوي ، وهو الكفر والمعصية . وقيل إنه أعم من الهلاك الحسيّ والمعنويّ ولا يخفى ما فيه فإنه إذا أريد بالهلاك الحقيقي الواقع فينبغي إبقاؤه على ظاهره ولا حاجة إلى جعله من باب أحمدته أي وجدته محمودا وإن أريد به المعنويّ . فالظاهر تفسيره بجعلناها هالكة وهو لا ينافي كونه بخلق اللّه حتى يقال إنه مبنيّ على مذهب المعتزلة فلا يظهر لعدوله عن الظاهر المتبادر هنا وجه إلا أنّ بعض معاني الرجوع الآتية تنافي معنى الإهلاك لو حمل على ظاهره كالرجوع للنوبة فلزم تأويله بما يكون به مقدّما عليه كقدّرنا وأردنا ونحوه مما عرف في أمثاله ولما كان الحرام بمعنى الممتنع غير المتصوّر حتى كأنه محال وقد وقع في مقابلة العمل الصالح ، اقتضى حمله على الهلاك المعنويّ بالكفر والمعاصي ، وعلى الوجهين الأخيرين لا إشكال فيه فلذا لم يصرّح بتأويله إلا أنّ رجوعهم إلى الحياة دون تلك الغاية غير مخصوص بهم فينبغي حمله على الرجوع إلى حياة يتلافى فيها ما فرّطوا فيه وعلى الأوّل فليس كل من عصى وكفر يستحيل رجوعه ما لم يحكم اللّه عليه بالشقاء الأزلي أو يعلم اللّه أنه كذلك . ووجد اللّه بمعنى علم حيث وقع كما صرّح به الراغب والزمخشريّ في الأعراف وبهذا تبين أنهما مبناهما واحد وأنه لا يحتمل الهلاك الحسيّ هنا كما قيل وإنه ليس منشؤه المضي وقد قيل إنّ الغاية تقتضي امتدادا واستمرارا والهلاك لا يتصوّر فيه ذلك بخلاف ما فسره به