واحِدَةً
غير مختلفة فيما بين الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام إذ لا مشاركه لغيرها في صحة الاتباع وقرئ أمّتكم بالنصب على البدل وأمّة بالرفع على الخبر وقرئتا بالرفع على أنهما خبران
وَأَنَا رَبُّكُمْ
لا إله لكم غيري
فَاعْبُدُونِ
لا غيري
وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
صرفه إلى الغيبة التفاتا لينعي على الدين تفرّقوا في الدين وجعلوا أمره قطعا موزعة تقبيح فعلهم إلى غيرهم
كُلٌّ
من الفرق المتحزبة
إِلَيْنا راجِعُونَ
فنجازيهم
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
باللّه ورسله
فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ
فلا تضييع لسعيه استعير لمنع الثواب كما استعير الشكر لإعطائه ونفي نفي الجنس للمبالغة
وَإِنَّا لَهُ
لسعيه
شرح
فكونوا عليها إشارة إلى أنّ المقصود بالجملة الخبرية الأمر بالسكون عليها . وقوله غير مختلفة الخ تفسير لكونها واحدة . قوله : ( إذ لا مشاركة لغيرها في صحة الاتباع ) يعني وحدتها إمّا بمعنى اتفاق الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام عليها فهي كقوله كان الاناس أمّة واحدة أو بمعنى عدم مشاركة غيرها لها وهو الشرك في صحة الاتباع وفي نسخة ولا مشاركة لغيرها بالواو وزعم بعضهم أنّ هذه النسخة أعني إذ لا معنى لها ووجهها بعضهم بأنها تعليل لتفسيرها بالتوحيد والإسلام وقال المراد بغيرها المسائل الفرعية وما يحذو حذوها ولا وجه له بل الظاهر أنّ المراد بغيرها الشرك والكفر إذ غير التوحيد يصح فيه الاتباع بل هو واقع فيالأحكام الفرعية ولا حاجة إلى جعله تعليلا لكونها غير مختلفة فيما بين الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام . ولذا ذهب بعضهم إلى عدم صحة هذه النسخة وأمّا قوله إنه كان الظاهر أن يقول وجوب الاتباع بدل صحة الاتباع لكنه عبر به ليعلم ذلك من طريق الدلالة فلا صحة له فتدبر . قوله : ( على أنهما خبران ) وقيل الثاني بدل وقيل خبر مبتدأ محذوف وقوله لا إله لكم غيري لم يقل لا رب لكم غيري لأنّ العبادة إنما تترتب على الألوهية وإنما عدل إلى الرب لإفادة الوحدانية لأنّ مملوك زيد لا يكون مملوكا لعمرو فإذا قيل أنا ربكم علم أنه غير مشارك . وقوله : لا غيري أي لا تعبدوا غيري وفي نسخة لا غير وهي صحيحة أيضا وليس بلحن أي بناء غير على الضم بعد لا كما زعمه بعض النحاة لسماعه في قوله :جوابا تنجو اعتمد فو ربنا * لعن عمل أسلفت لا غير تسئل . . .كما قاله ابن مالك في شرح التسهيل . قوله : ( صرفه إلى الغيبة التفاتا ) أي صرف الضمير أو الكلام وهذا بناء على أنّ الخطاب قبله للكفار أو شامل لهم وينعي من النعي وهو خبر الموت وتجوز به عن التشهير والإظهار وهو المراد وتقبيح مفعوله . وقوله : موزعة أي مفرّقة تفسير لقوله قطعا وإلى متعلقة بينعي أي عدل للغيبة لتشهيرهم فكأنه يحكي لغيرهم وهذا يناسبه الغيبة وفي نسخة بتقبيح بزيادة الباء أو تضمينه معنى الأخبار . والمتحزبة بحاء مهملة وباء موحدة أي المجتمعة . وقوله : فنجازيهم جعل الرجوع كناية عنه لما مرّ . قوله : ( فلا تضييع ) الظاهر أنه استعارة تصريحية ويجوز كونها تمثيلية واستعارة الشكر في قولهم شكر اللّه سعيه وهي مشهورة ومنه قيل للّه شكور . قال الطيبي حقيقة الشكر الثناء على المحسن بما أعطاه ،