تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
من اللّه ما نالوا بهذه الخصال
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
من الحلال والحرام يعني مريم
فَنَفَخْنا فِيها
أي في عيسى عليه الصلاة والسّلام فيها أي أحييناه في جوفها وقيل فعلنا النفخ فيها
مِنْ رُوحِنا
من الروح الذي هو بأمرنا وحده أو من جهة روحنا يعني جبريل عليه الصلاة والسّلام
وَجَعَلْناها وَابْنَها
أي قصتهما أو حالهما ولذلك وحدقوله
آيَةً لِلْعالَمِينَ
فإنّ من تأمّل حالهما تحقق كما قدرة الصانع تعالى
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ
أي أنّ ملة التوحيد أو الإسلام ملتكم التي يجب عليكم أن تكونوا عليها فكونوا عليها
أُمَّةً
شرح
منصوب بنزع الخافض أي في الوجل ، وأمّا كونه بدلا من الضمير المستتر بدل اشتمال فخلاف الظاهر وفي نسخة دائمي الوجل بالإضافة وهي ظاهرة . وقوله والمعنى الخ مرّ بيانه . قوله : ( والتي أحصنت فرجها ) منصوب لعطفه على ما قبله أو باذكر أو مبتدأ خبره مقدّر أي مما يتلى عليكم أو نفخنا والفاء زائدة عند من يجيزه وقوله من الحلال والحرام قيل لا ينبغي ذكر الحلال لأن النكاح سنة في الشرائع القديمة فلا يصح جعله منشأ للفضيلة وليس بشيء لأن التبتل والترهب كان في شريعتهم . ثم نسخ ولدا قال : لا رهبانية في الدين ولو سلم فذكره هنا لا زم لتكون ولا دتها خارقة للعادة والإحصان بمعناه اللغوي وهو المنع مطلقا ونفخ لا زم وقد يتعدّى كما ذكره المعرب وعليه قول الزمخشريّ نفخنا الروح فلا عبرة بإنكار أبي حيان له ويؤيده أنه قرئ به في الشواذ كما في الانتصاف . قوله : ( أي في عيسى عليه الصلاة والسّلام فيها ) أي كائنا في بطنها دفع لما يتوهم من أن نفخ الروح عبارة عن الأحياء فإذا كان فيها يكون بمعنى أحييناها وليس بمراد لأن ما يكون فيما في الشيء يكون فيه كما يقال نفخت في البيت أي في المزمار في البيت ويجوز أن يكون على تقدير مضاف أي في ابنها . وقوله : فعلنا النفخ فيها ليس على تنزيله منزلة اللازم كما توهم لأنه لا زم كما مرّ بل إشارة إلى دفع آخر وهو أن ابتداء النفخ في جيب درعها ثم وصل إلى جوفها وبواسطته وصل إلى عيسى عليه الصلاة والسّلام فأحياه فتأمّل . قوله : ( من الروح الخ ) يعني أن الروح مراد به معناه المعروف وإضافته إليه لأنه بأمره وإيجاده لا بوطء وخلط منيّ أو واسطة على ما تفرد بعلمه أو من ابتدائية والروح جبريل عليه الصلاة والسّلام . وقوله : أو حالهما هي الو لادة من غير سبب ظاهر وذكراها بقوله : والتي دون اسمها ليبتدئ بالوصف الدال على المدح لا لأن التنويه بالاسم من شأن الرجال لأنه يخالف قوله : ومريم ابنة عمران في آية أخرى فتأمّل . قوله : ( ولذلك ) أي لتقدير المضاف . وقوله : فإن من تأمّل الخ بيان لكونهما آية أي دليلا على قدرة الصانع الحكيم . قوله : ( أي أن ملة التوحيد أو الإسلام الخ ) يعني أن الملة هنا بمعنى الدين المجتمع عليه كما في قوله إنا وجدنا آباءنا على أمّة أي على دين يجتمع عليه وظاهر كلام الراغب أنه حقيقة في هذا المعنى وإن كان الأشهر فيه أنه الناس المجتمعون على أمر أو في زمان وعلى التفسير الثاني هو شامل للعقائد الحقة ولولا تفسير ما بعده لجعله للفروع والخطاب لأمّة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم أو للمؤمنين منهم أو لجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام . والوجوب مفهوم من تعريف الطرفين والإشارة إذ يفهم أنها هي لا غير وقوله