بالإعراض عنهم أن لا ينفعهم على سبيل الكناية
ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها
لانتظار رزق من اللّه ترجوه أن يأتيك فتعطيه أو منتظرين له وقيل : معناه لعقد رزق من ربك ترجوه أن يفتح لك فوضع الابتغاء موضعه لأنه مسبب عنه ، ويجوز أن يتعلق بالجواب الذي هو قوله تعالى :
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
أي فقل لهم قولا لينا ابتغاء رحمة اللّه برحمتك عليهم بإجمال القول لهم والميسور من يسر الأمر مثل سعد الرجل ، ونحس وقيل القول الميسور
شرح
الماضي فقل الخ والمراد سببية الثبوت للأمر بهذا القول فهذا وجه تفسيره المضارع بالماضي ، وإن كانت أن تخلصه للاستقبال وفيه نظر . قوله : ( حياء من الردّ ) أي من ردّ من سأل صريحا منهم وفي الحديث كان عليه الصلاة والسّلام إذا سأل شيئا ليس عنده أعرض وسكت وفيه إشارة إلى أنّ هذا علة الإعراض لانتظار الرزق ، وكونه كناية عن عدم النفع وترك الإعطاء لأنّ هذا شأن من لم يعط فهو لازم عرفا وما وقع في نسخة ينفقهم بالقاف من تحريف الناسخ وليس ما ذكر علة له بل عدم حصول ما يعطيه . قوله : ( لانتظار رزق من اللّه ) في الكشاف أنّ قوله ابتغاء رحمة أمّا أن يتعلق بجواب الشرط مقدّما عليه أي فقل لهم قولا سهلا لينا وعدهم وعدا جميلا رحمة لهم وتطييبا لقلوبهم ابتغاء رحمة من ربك أي ابتغ رحمة اللّه التي ترجوها برحمتك عليهم وأمّا أن يتعلق بالشرط أي وإن أعرضت عنهم لفقد رزق من ربك ترجو أن يفتح لك فسمي الرزق رحمة فردّهم ردّا جميلا فوضع الابتغاء موضع الفقد لأنّ فاقد الرزق مبتغ له فكان الفقد سبب الابتغاء والابتغاء مسببا عنه فوضع المسبب موضع السبب والمصنف رحمه اللّه لم يرد أنه علة لما قبله وقد أشار إليه فيما تقدّم ، لكنه أجمل ما في الكشاف فلا وجه لما قيل ، كون انتظار الرزق علة للإعراض ممنوع وكذا عدم النفع بل هو معلل بالخيار كما ذكره ، وقيل : إنه يعني أنّ إعراضك عنهم بترك الجواب المورث لليأس لانتظار ما ذكر لكن ما ذكره من تعلقه بالجواب أورد عليه أنّ ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها في غير باب أمّا وما يلحق بها فإمّا أن يكون جرى فيه على المذهب الكوفي المجوّز له مطلقا أو أراد التعلق المعنوي فيضمر ما ينصبه ، ويجري هذا مجرى تفسيره وأن يأتيك بدل من الضمير بدل اشتمال . قوله : ( أو منتظرين له ) إشارة إلى أنّ المصدر حال مؤوّل باسم الفاعل وجمعه باعتبار المعنى لأنّ الخطاب لغير معين عام ففيه معنى الجمع ، وكونه للتعظيم لا يناسب المقام وفي نسخة منتظرا وهي ظاهرة ، وحمله في الأولى على انتظار السائلين بعيد ، ولا وجه للتقييد به وهي حال مؤكدة ، وقوله : ويجوز أن يتعلق بالجواب مرّ تفصيله . قوله : ( وقيل معناه لفقد رزق من ربك ) عطف على ما قبله من تفسير الابتغاء بالانتظار ، قال في الكشف : ابتغاء الرزق أقيم مقام فقدانه وفيه لطف فكان ذلك الإعراض لأجل السعي لهم وهو من وضع المسبب موضع السبب كما مرّ وإذا جعل الإعراض كناية عن عدم نفعهم فالابتغاء مجاز عن عدم الاستطاعة متعلق بالشرط لا يخفى جريانه على التعليق بالجزاء أيضا ، وقوله : لينا تفسير لميسورا ، والإجمال القول الجميل الحسن . قوله :
( والميسور من يسر الأمر مثل سعد الرجل ونحس ) اليسر السهولة واليسير والميسور السهل