وقيل زكريا سمي به لأنه كان ذا حظ من اللّه تعالى أو تكفل أيوب منه أو ضعف عمل أنبياء زمانه وثوابهم والكفل يجيء بمعنى النصيب والكفالة والضعف
كُلٌّ
كل هؤلاء
مِنَ الصَّابِرِينَ
على مشاق التكاليف وشدائد النوب
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا
يعني النبوّة أو نعمة الآخرة
إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ
الكاملين في الصلاح وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فإنّ صلاحهم معصوم عن كدر الفساد
وَذَا النُّونِ
وصاحب الحوت يونس بن متى
إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً
لقومه لما برم بطول دعوتهم وشدّة شكيمتهم وتمادي إصرارهم مهاجرا عنهم قبل أن يؤمر وقيل وعدهم بالعذاب فلم يأتهم لميعادهم بتوبتهم ولم يعرف الحال فظنّ أنه كذبهم وغضب من ذلك وهو من بناء المغالبة للمبالغة أو لأنه أغضبهم
شرح
رحمة وذكرى تنازعا قوله للعابدين لا أنه متعلق بذكري وحده كما في الوجه السابق لكن قوله : فإنا بالفاء في أكثر النسخ وهو في الكشاف وبعض النسخ بالواو وهو الظاهر إذ لا وجه للتعليل كما قيل ووجهه أنّ من ذكره اللّه عنده بالخير علم أنه يجريه على عوائد بره ورحمته فتأمل . قوله : ( وقيل زكريا ) وجه بأنه سمي به لكفالته مريم أو لما ذكره المصنف رحمه اللّه لكنه وجه عام للوجوه ، وقوله : أو تكفل منه كذا في بعض النسخ أي طلب أن يكفل اللّه له أموره . وفي نسخة تكفل أمته أي التزم ما يصدر عنهم وظاهر كلام بعضهم أنه بتخفيف الميم أي تسري بأمة وله زوجة فلينظر وجهه . والكفل الكفالة والكفيل والنصيب والضعف كما ذكره المصنف رحمه اللّه . وقوله : من الصابرين يعلم منه ذكر هؤلاء بعد أيوب والنوب جمع نائبة وهي المصيبة . قوله : ( يعني النبوّة ) لأنها رحمة له ولأمّته فأطلق المسبب وأريد به السبب ، ولم يفسرها في قصة لوط عليه الصلاة والسّلام لسبق النبوّة أو ما يشعر بها ولكل مقام مقال .
قوله : ( وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ) ولا يلزم تعليل الشيء بنفسه على التفسير الأوّل كما توهم لأنّ المعلل به كمال الصلاح ، وأمّا كونهم أنبياء فهو بيان لمن هم في الواقع ولو سلم فمن للابتداء وبيان أنهم من ذرّيتهم فالمعنى جعلناهم أنبياء لأنّ آباءهم كذلك ، وقوله :
صلاحهم معصوم لا يخفى ما فيه من حسن التعبير والمبالغة في عصمة الصلاح . وقوله : ابن متى الصحيح أنه اسم أبيه وقال ابن الأثير كغيره أنه اسم أمّه ولم ينسب أحد من الأنبياء إلى أمّه غير يونس وعيسى عليهما الصلاة والسّلام . قوله : ( لما ) بتخفيف الميم وتشديدها وبرم بالموحدة والراء المهملة كفرح بمعنى ضجر وسئم ولما متعلقة بذهب أو بمغاضبا ، وطول دعوتهم أي لطول مدّة دعوتهم إلى الحق مع شدّة شكيمتهم أي أنفتهم وتأبيهم وأصله حديدة تكون في اللجام فاستعير لما ذكر استعارة مشهورة والمهاجرة الرحلة قبل أن يؤمر من اللّه بالوحي لبغضه لكفرهم وغضبه لأجل اللّه ، وقوله : لميعادهم أي في وقته ولم يعرف الحال وهو توبتهم أو سبب عدم إتيانه . وقوله : فظنّ بالبناء للمجهول أي ظنّ الناس لا هو وقوله وغضب من ذلك أي فعل فعل الغضبان لمفارقته لهم كارها لهم ، وذلك إشارة إلى الظن أو عدم الإتيان . قوله : ( وهو من بناء المغالبة ) أي المفاعلة واختاره لمجانسته المبالغة ولأنّ