تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ
أن قذفه الحوت إلى الساحل بعد أربع ساعات كان في بطنه وقيل ثلاثة أيام والغم غم الالتقام وقيل غم الخطيئة
وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
من غموم دعوا اللّه فيها بالإخلاص وفي الإمام نجى ولذلك أخفى الجماعة النون الثانية فإنها تخفى مع حروف الفم وقرأ ابن عامر وأبو بكر بتشديد الجيم على أنّ أصله ننجي فحذفت النون الثانية كما حذفت التاء الثانية في تظاهرون وهي وإن كانت فاء فحذفها أوقع من حروف المضارعة التي لمعنى ولا يقدح فيه اختلاف حركتي النونين فإنّ الداعي إلى الحذف
شرح
وصححاه . قوله تعالى : (فَاسْتَجَبْناالخ ) قيل عليه لم يقل فنجيناه كما قال في قصة أيوب عليه الصلاة والسّلام فكشفنا الخ لأنه دعا بالخلاص من الضرّ فالكشف المذكور يترتب على استجابته ويونس عليه الصلاة والسّلام لم يدع فلم يوجد وجه الترتيب في استجابته . ورد بأنّ الفاء في قصة أيوب عليه الصلاة والسّلام تفسيرية والعطف هنا أيضا تفسيري والتفنن طريقة مسلوكة في علم البلاغة ، ثم لا نسلم أنّ يونس عليه الصلاة والسّلام لم يدع بالخلاص كما نبهت عليه ، ولو لم يكن دعاء لم تتحقق الاستجابة وهذا لا محصل له وكونه تفسيرا لا يدفع السؤال لأنّ حاصله لم أتى بالفاء ثمة ولم يؤت بها هنا ، فالظاهر أن يقال إنّ الأوّل دعاء يكشف الضرّ كما مرّ عن المصنف رحمه اللّه أنه تلطف في السؤال فلما أجمل في الاستجابة وكان السؤال بطريق الإيماء ناسب أن يؤتى بالفاء التفصيلية ، وأمّا هنا فإنه لما هاجر من غير أمر على خلاف معتاد الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كان ذلك ذنبا كما أشار إليه بقوله : من الظالمين فما أومأ إليه هو الدعاء بعدم مؤاخذته بما صدر منه من سيئات الأبرار فالاستجابة عبارة عن قبول توبته وعدم مؤاخذته وليس ما بعده تفسيرا له بل زيادة إحسان على مطلوبه ولذا عطف بالواو هكذا ينبغي أن يفهم النظم فتأمّل . وقوله : كان في بطنه قيل إنه صفة أربع ساعات بتقدير العائد أي كان في بطنه فيها . وقوله : في الإمام الإمام اسم للمصحف العثماني ولا يختص بما كان عنده رضي اللّه عنه وهو شهيد لتعدّده كما بينه القرّاء وقوله نجى أي رسم فيه بنون واحدة . وقوله ولذلك لا يخفى ما في هذا التعليل فإنّ القراءة مبنية على صحة الرواية لا مجرّد متابعة للرسم العثماني كما توهمه هذه العبارة فالظاهر أن يؤوّل بأنّ المراد اختار الجماعة هذا على القراءة بنونين لكونه أوفق بالرسم العثماني فتأمّل . قوله : ( فإنها ) أي النون تخفى بالبناء للمعلوم والمجهول والإخفاء حالة للحرف بين الإظهار والإدغام وحروف الفم هي الحروف التي مخرجها من فضاء الفم وهي ثلاثة الجيم والشين والضاد وتسمى الأحرف الشجرية ، قال أبو علي في الحجة : روي عن أبي عمرو نجى مدغمة ساكنة والنون لا تدغم في الجيم وإنما أخفيت لأنها ساكنة تخرج من الخياشيم فحذفت من الكتاب وهي في اللفظ ومن قال : تدغم فهو غلط لأنّ هذه النون تخفى مع حروف الفم وتبيينها لحن ، فلما أخفى ظنّ السامع أنه مدغم انته . قوله : ( فحذفت النون الثانية الخ ) لتوالي المثلين والأخرى جيء بها لمعنى والثقل إنما حصل بالثانية ولا يضرّ كونها أصلية كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه