تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
لقوله تعالى :
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ
وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ
أن يزيغوا عن أمره أو يفسدوا على ما هو مقتضى جباتهم
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ
بأني مسني الضر وقرئ بالكسر على إضمار القول أو تضمين النداء معناه والضر بالفتح شائع في كل ضرر وبالضم خاص بما في النفس كمرض وهزال
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
وصف ربه بغاية الرحمة بعدما ذكر نفسه بما يوجبها واكتفى بذلك عن عرض المطلوب لطفا في السؤال وكان روميا من أولاد عيص بن إسحاق واستنبأه اللّه وأكثر أهله وماله وابتلاه اللّه بهلاك أولاده بهدم بيت عليهم وذهاب أمواله والمرض به بدنه ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو سبعا وسبعة أشهر وسبع ساعات روي أن امرأته ما خير بنت ميشا بن يوسف أو رحمة بنت إفراثيم بن يوسف قالت له يوما لو دعوت اللّه فقال : كم كانت مدّة الرخاء فقالت ثمانين سنة فقال : استحيي من اللّه أن أدعوه وما بلغت مدّة بلائي مدّة رخائي
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ
بالشفاء من مرضه
وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
بأن ولد له ضعف ما كان أو أحيى ولده وولد له منهم نوافل
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
رحمة على أيوب وتذكرة لغيره من العابدين ليصبروا كما صبر فينابوا كما أثيب أو لرحمتنا للعابدين فإنا نذكرهم بالإحسان ولا ننساهم
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ
يعني الياس وقيل يوشع
شرح
والصنائع الغريبة ، كالزجاج وغيره من النقوش والتصاوير . قوله : ( على ما هو مقتضى جبلتهم ) أي خلقتهم وطبيعتهم لأنه سخر له كفرتهم ومردتهم . وقوله : على إضمار القول أي قائلا أني وهذا مذهب للنحاة شائع في أمثاله والمذهب الآخر أن يعمل فيه النداء لتضمنه معنى القول وإليه أشار بقوله أو تضمين الخ . قوله : ( وصف ربه بغاية الرحمة ) إشارة إلى ما في أمالي ابن عبد السّلام من أنه لا مشاركة بين اللّه وغيره في صفة الرحمة بحسب الحقيقة لأنّ رحمة الخلق انعطاف قلبي ورحمة اللّه إما الأنعام الحقيقي أو إرادته . فوجهه بأنّ المراد وصفه تعالى بغاية الرحمة وأنه أعظم رحمة من كل من يتصف بها في الجملة وما يوجبها ما به من الضر المقتضي للترحم عليه والمطلوب خلاصه من الضر ولطف السؤال التلطف وعدم الإبرام . قوله : ( من أولاد عيص بن إسحاق ) بن إبراهيم وفي بعض النسخ إسحق بن يعقوب وهو كما قيل سهو والصواب يعقوب بن إسحاق وقيل هو أيوب بن أموص بن رازح بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم وقوله ما خير وقع في النسخ بخاء معجمة وراء مهملة وفي بعضها ما حين بحاء مهملة ونون . قوله : ( أو رحمة الخ ) ففي قوله تعالى :رَحْمَةً مِنْ عِنْدِناعلى هذا تورية بديعة ولو في لو دعوت شرطية جوابها محذوف أي استجيب لك أو هي للتمني . وقوله : مدّة الرخاء المراد به عدم البلاء . وقوله : ما بلغت أي ساوتها وكانت بمقدارها . وقوله : بالشفاء فالكشف مجاز عنه . قوله : ( بأن ولد له ضعف ما كان الخ ) فأهله بمعنى مثل أهله عددا مع زيادة مثل آخر وعلى الوجه الثاني هو على ظاهره والنوافل ولد الولد كما مرّ وتذكرة تفسير لقوله ذكرى : وللعابدين متعلق به . قوله : ( أو لرحمتنا للعابدين فإنا نذكرهم الخ ) إشارة إلى أنّ