تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
اجتماع المثلين مع تعذر الإدغام وامتناع الحذف في تتجافى لخوف اللبس وقيل هو ماض مجهول أسند إلى ضمير المصدر وسكن آخره تخفيفا وردّ بأنه لا يسند إلى المصدر والمفعول مذكور والماضي لا يسكن آخره
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً
وحيدا بلا ولد يرثني
وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
فإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي به
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ
أي أصلحناها للولادة بعد عقرها أو لزكريا
شرح
وهو ردّ على أبي البقاء رحمه اللّه وأوقع بمعنى أحسن موقعا بحسب الصناعة وتظاهرون أصله تتظاهرون وقوله : ولا يقدح فيه أي في الحذف وهو ردّ على أبي البقاء رحمه اللّه تعالى إذ ظنّ أنه إنما يحذف أحد المثلين مع إيحاد الحركة كما في تتظاهرون ، ولا وجه له وتعذر الإدغام لما مرّ . وقوله لخوف اللبس أي بالماضي بخلاف ما نحن فيه لأنه لو كان ماضيا لم يسكن آخره وكونه سكن تخفيفا خلاف الظاهر كما سيأتي وأمّا كون تظاهرون ليس فيه لبس بالماضي فظاهر . قوله : ( وقيل هو ماض مجهول أسند إلى ضمير المصدر ) أي نجى النجاء وسكن آخره تخفيفا كما قرئ في الشواذ ما بقي من الربا بسكون الياء وقوله وردّ الخ الردّ لأبي عليّ الفارسي في الحجة ولا يمنع النقل فلا يرد عليه أنّ الأخفش وجماعة من النحاة أجازوا قيام المصدر مقام الفاعل ونحوه مع وجود المفعول على أنه يجوز نصب المؤمنين بفعل مقدّر وهي نجى مع أنه قد يقال إنّ مراده أنّ قيام ضمير مصدر الفعل المجهول العائد على ما في ضمنه غير جائز لتكلفه فتأمّل ، وأمّا نصب المؤمنين بضمير المصدر فضعيف لضعف عمل الضمير . قوله : ( وحيدا بلا ولد يرثني ) فسره به لمناسبته لقوله وأنت خير الوارثين لأنه لو كان المراد ولدا يصاحبه ويعاونه لا يخلفه بعده كما قيل لجعل قوله :يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ[ سورة مريم ، الآية : 6 ] كناية عن الولد لأنه من شأنه ذلك وذيل بأنت المعين ونحوه كما لا يخفى إذ المقصود من التناسل بقاء النوع والمعاونة والمصاحبة داخلة فيه فهذا أتم وأنسب والحامل على الكناية المذكورة ليس ما ذكر ، بل أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لا يرثون ولا يورثون فقوله فردا لا ينافيه بل يؤيده . قوله : ( وإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي به ) يعني أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سأل ربه أن لا يدعه وحيدا ويرزقه ولدا يرثه ثم سلم أمره إلى اللّه تأدبا فقال إن لم تجبني فلا أبالي لأنك خير الوارثين . قيل إنّ هذا لا يناسب مقام الدعاء إذ من آداب الداعي أن يدعو بجد واجتهاد وتصميم منه فلا ينبغي أن يقول : اللهمّ اغفر لي إن شئت لأنه تعالى يفعل ما يشاء بلا مكره له ، كما في صحيح مسلم ليعزم المسألة ولتعظم الرغبة فإنه تعالى لا يتعاظمه شيء أعطاه ، نص عليه في الحصن الحصين والظاهر أنه ليس من قبيل ما ذكر فتأمّل . قوله : ( أي أصلحناها للولادة ) هذا بيان لحاصل المعنى وأنّ المعنى إصلاحها له ما ذكر لا لأنّ الضمير للولادة لتأويلها بأن تلد لما فيه من التكلف وتفكيك الضمائر وإن كان قوله أو لزكريا ربما يوهمه واللام تعليلية ، وقدم يحيى عليه الصلاة والسّلام لأنه المطلوب الأعظم فالواو لا تقتضي ترتيبا . قوله : ( أو لزكريا بتحسين خلقها ) فهو معطوف عل استجبنا لأنه ليس