تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
بالمهاجرة لخوفهم لحوق العذاب عندها وقرئ مغضبا
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
لن نضيق عليه أو لن نقضي عليه بالعقوبة من القدر ويعضده أنه قرئ مثقلا أو لن نعمل فيه قدرتنا وقيل هو تمثيل لحاله بحال من ظنّ أن لن يقدر عليه في مراغمته قومه من غير انتظار لأمرنا أو خطرة شيطانية سبقت إلى وهمه فسمي ظنا للمبالغة وقري بالياء وقرأ يعقوب على البناء للمفعول وقرئ به مثقلا
فَنادى فِي الظُّلُماتِ
في الظلمة الشديدة المتكاثفة أو ظلمات بطن الحوت والبحر والليل
أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ
بأنه لا إله إلا أنت
سُبْحانَكَ
من أن يعجزك شيء
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة وعن النبيّ عليه الصلاة والسّلام ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له
شرح
التفاعل يكون بين اثنين يجهد كل منهما في غلبة الآخر فيقتضي بذل المقدور والتناهي فاستعمل في لازمه للمبالغة دون قصد مفاعلة . وقوله : أو لأنه الخ فالمفاعلة على ظاهرها إذ هو غضب عليهم لكفرهم وهم غضبوا عليه لما ذكر وفي قوله : لخوف ولحوق جناس خطيّ ، وقراءة مغضبا بصيغة المفعول لأنه أغضبه حالهم . قوله : ( لن نضيق عليه الخ ) أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن نقدر الخ خبرها ونقدر بفتح النون وكسر الدال قراءة الأكثر ومعناها لن نضيق عليه في أمره بحبس ونحوه أو هو من القدر بفتح الدال والمعنى ظنّ إنا لم نقدّر ، ونقض عليه بعقوبة ونحوها وليس من القدرة إذ لا يظنّ أحد فضلا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عدم قدرة اللّه على شيء ويؤيد هذا التفسير الثاني قراءة نقدّر بالتشديد فإنها من التقدير بمعنى القضاء والحكم لا بمعنى التضييق في المشهور وإن وردت بهذا المعنى أيضا كما ذكره الراغب رحمه اللّه وقوله : من القدر على الوجه الثاني وقيل على الوجهين . قوله : ( أو لن نعمل فيه قدرتنا ) هذا تفسير آخر على أنه من القدرة لا من القدر بفتحتين وهو مجاز من ذكر السبب وهو القدرة وإرادة المسبب وهو إعمالها وإظهارها ووقع في نسخة بأي التفسيرية بدل أو وهو من غلط الناسخ . قوله : ( وقيل هو تمثيل ) على أنه من القدرة أيضا لكنه استعارة تبعية أو تمثيلية ويؤيده عبارة الحال أي فعل فعل من ظنّ إنا لا نقدر عليه . وقوله : في مراغمته أي معاداته وبعده عنهم . قوله : ( أو خطرة شيطانية ) أي هاجس وخاطر ورد عليه لوسوسة الشيطان من غير ثبات ولكونه توهما لا ظنا قال سمي ظنا مبالغة لأنّ مثله يسمى وهما لا ظنا ومثله لا يلام عليه لكنه تكلف لا يليق بمقام الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وعلى هذا فلا تمثيل فيه . وقوله : وقرئ به أي بالبناء للمفعول أيضا . قوله : ( في الظلمة الشديدة ) توجيه للجمع بأنّ الظلمة لشدّتها جعلت كأنها ظلمات والمراد أحد المذكورات أو بطن الحوت وعلى الوجه الآخر هو حقيقة وقوله بأنه إشارة إلى أنها مخففة من الثقيلة بتقدير الجار وضمير الشان وجوّز فيها أن تكون تفسيرية لنادى ، وقوله : من أن يعجزك شيء أي نزهه عن العجز وقدّره لدلالة ما قبله عليه ، والمعنى أنت القادر على تخليصي من هذه الورطة وهو اعتراف بذنبه وإظهار لتوبته ليفرّج عنه كربته وقوله ما من مكروب أي واقع في كرب وشدّة رواه الحاكم والترمذي