تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
للمبالغة والتقريع
وَلِسُلَيْمانَ
وسخرنا له ولعل اللام فيه دون الأوّل لأنّ الخارق فيه عائد إلى سليمان نافع له وفي الأول أمر يظهر في الجبال والطير مع داود بالإضافة إليه
الرِّيحَ عاصِفَةً
شديدة الهبوب من حيث إنها تبعد بكرسيه في مدّة يسيرة كما قال غدوّها شهر ورواحها شهر وكانت رخاء في نفسها طيبة وقيل كانت رخاء تارة وعاصفة أخرى حسب إرادته
تَجْرِي بِأَمْرِهِ
بمشيئته حال ثانية أو بدل من الأولى أو حال من ضميرها
إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها
إلى الشام رواحا بعد ما سار به منه بكرة
وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ
فنجريه على ما تقتضيه الحكمة
وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ
في البحار ويخرجون نفائسها ومن عطف على الريح أو مبتدأ خبره ما قبله وهي نكرة موصوفة
وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ
ويتجاوزون ذلك إلى أعمال أخر كبناء المدن والقصور واختراع الصنائع الغريبة
شرح
للفعل وعبارة المصنف رحمه اللّه لا تدل عليه لأنّ ما ذكره نكتة لمطلق الاستفهام ، وفي المفتاح هل لطلب الحكم بالثبوت والانتفاء وهما يتوجهان إلى الصفات دون الذوات ولاستدعائه للتخصيص بالاستقبال اقتضى الصفات لأنّ الذوات لا تختص بزمان لاستواء نسبتها إلى الجميع وإذا كان لهل مزيد اختصاص بالأفعال كان هل أنتم شاكرون أدخل في الأنباء عن طلب الشكر من أفأنتم شاكرون ومن فهل تشكرون لاقتضاء المقام لعدم التجدّد وكان دخولها على الاسمية التي في حيزها فعل قبيحا . قوله : ( وسخرنا له ) يشير إلى أنّ متعلقه مقدّر بما ذكر وهذا على قراءة نصب الريح وأما على رفعه فهو مبتدأ وخبر وقوله : ولعل اللام فيه أي في قوله سليمان عليه الصلاة والسّلام دون الأوّل وهو قوله : مع داود لأنّ كلا وإن كان معجزا خارقا لكن هذا ونفعه مختص بسليمان عليه الصلاة والسّلام فأتى باللام الدالة على النفع والاختصاص وأما تسخير الجبال المسبحة والطير فإنما هو أمر كان مع داود عليه الصلاة والسّلام مضافا إليه وإن لم يكن يختص به ولم يعد عليه نفع ومنه ولا غبار في كلامه كما توهم . قوله : ( من حيث إنها الخ ) جواب عن أنها وصفت بأنها عاصفة هنا وقد وصفت بأنها رخاء أي طيبة لينة في محل آخر وهما متنافيان فأجاب بأنها رخاء في نفسها عاصفة باعتبار قطعها المسافة كقطع العاصفة فيكون هذا أمرا خارقا أيضا . أو أنه باعتبار حالين وهذا مثل ما مرّ في العصا وسيأتي تفسير رخاء أيضا بمنقادة وهو جواب آخر ولم يذكره لتكرره مع قوله تجري بأمره . وقوله : بمشيئته أي على وفق إرادته أوّله به لأنها لا تؤمر . وقوله ثانية إشارة إلى أنّ عاصفة حال أيضا . وقوله : أو بدل لأنّ الجملة قد تبدل من المفرد . والرواح وقت الزوال وقوله به ذكره باعتبار أن الريح هواء وقوله : فنجزيه الخ إشارة إلى أنه كناية عما ذكر لأنه المناسب للتذييل . قوله : ( وهي نكرة موصوفة ) أي على الوجهين وجمع ما بعدها نظرا للمعنى وحسنه تبيينه بجمع مقدّم ، ولم يجعلها موصولة لأنّه لا عهد هنا وكون الموصولة قد تكون للعهد الذهني خلاف الظاهر . قوله : ( ويتجاوزون ذلك إلى أعمال أخر ) دون بمعنى غير هنا فهي تفيد أنهم تجاوزوا ذلك إلى غيره وقوله أعمال إشارة إلى أن تنوين عملا للتكثير .