حفظها بالليل » وعند أبي حنيفة لا ضمان إلا أن يكون معها حافظ لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « جرح العجماء جبار »
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
دليل على أنّ خطأ المجتهد لا يقدح فيه وقيل على أنّ كل مجتهد مصيب وهو يخالف مفهوم قوله تعالى ففهمناها ولولا النقل لاحتمل توافقهما على أنّ قوله ففهمناها لإظهار ما تفضل عليه في صغره
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ
يقدّسن اللّه معه إما بلسان الحال أو بصوت يتمثل له أو بخلق اللّه فيها وقيل يسرن معه من
شرح
لأنه حال بينه وبين الانتفاع بعبده فإذا ظهر ترادا وقوله وحكمه أي حكم ما نحن فيه من إتلاف المواشي ما ذكر . وقد علمت ما فيه مما نقلناه عن الجصاص وما ذكره من الحديث وأن روي في السنن لكنه فيه اضطراب وفي رجال سنده كلام مع أنه محمول على أنه أرسلها كما مر فلا دليل فيه والحائط هنا بمعنى البستان والأموال البستاتين كما مرّ وقوله : جرح العجماء جبار « 1 » رواه الشيخان والعجماء البهيمة سميت به لعدم نطقها وجبار بمعنى هدر غير مضمون وجرحها جنايتها وبقية الكلام فيه مفصلة في كتب الفقه والحديث . قوله : ( دليل على أن خطأ المجتهد لا يقدح فيه ) أي في اجتهاده أو في كونه مجتهدا والدلالة بناء على ما مرّ أما إذا كان بوحي والثاني ناسخ للأوّل فلا دلالة فيه وهذا بناء على أنّ كل مجتهد ليس بمصيب . قوله : ( وقيل على أنّ كل مجتهد مصيب ) أي قيل إنّ الآية دليل على هذا القيل إذ هي تدل بظاهرها على أنه لا حكم للّه في هذه المسألة قبل الاجتهاد وأنّ الحق ليس بواحد فكذا غيرها إذ لا قائل بالفصل إذ لو كان له فيها حكم تعين وهذا مذهب المعتزلة ، كما بين في الأصول وردّه المصنف رحمه اللّه بأنّ مفهوم قوله : ففهمناها سليمان لتخصيصه بالفهم دون داود عليه الصلاة والسّلام يدل على أنه المصيب للحق عند اللّه ولو لاه لما كان لتخصيصه بالفهم معنى ، والمستدلون يقولون إن اللّه لما لم يخطئه دل على أنّ كلا منهما مصيب وتخصيصه بالتفهيم لا يدل على خطا داود عليه الصلاة والسّلام لجواز كون كل مصيبا ولكن هذا أرفق وذاك أوفق بالتحريض على التحفظ عن ضرر الغير فلذلك استدل بهذه الآية كل فكما لم يعلم حكم اللّه فيها لم يعلم تعين دلالتها ، والمصنف ممن يستدل بالمفهوم وأما غيره فيقول إنه قد يستدل به إذا اعتضد بقرائن الأحوال كما هو هنا ولا يرد أنه لا يعمل به إذا عارض المنطوق لأنه ليس في المنطوق تصويب حكم داود عليه الصلاة والسّلام ، فتأمّل . قوله : ( ولولا النقل ) السابق في تخالف داود وسليمان لاحتمل أنهما اتفقا على حكم واحد ، ويحمل قوله : ففهمناها سليمان على أنّ تخصيصه بالفهم لإظهار ما تفضل اللّه به عليه في صغر سنه لا لأن داود لم يفهم بل لأنه أجل من أن يمدح بالفهم . وقوله : ما تفضل بالتاء الفوقية وصيغة المجهول أي ما تفضل اللّه به عليه . ويحتمل قوله : توافقهما أن يكون معناه توافق المنطوق والمفهوم والظاهر الأوّل . قوله : ( يقدّسن اللّه معه ) إشارة إلى ترجيح كون الظرف مقدّما من تأخير وكانت معه للتخصيص للإشارة إلى أنه مخصوص به وهو ظاهر على الوجه الأوّل وكأنه إشارة لمرجوحية الأوّل لأنه لا وجه لتقييد
هامش
( 1 ) هو المتقدم .