تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وجه الإسراف ، وأصل التبذير التفريق وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لسعد وهو يتوضأ ما هذا السرف قال : أو في الوضوء سرف ، قال نعم وإن كنت على نهر جار
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
أمثالهم في الشرارة فإنّ التضييع والإتلاف شرّ وأصدقاءهم وأتباعهم لأنهم كانوا يطيعونهم في الإسراف والصرف في المعاصي ، روي أنهم كان ينحرون الإبل ويتياسرون عليها ويبذرون أموالهم في السمعة فنهاهم اللّه عن ذلك وأمرهم بالإنفاق في القربات
وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً
مبالغا في الكفر به فينبغي أن لا يطاع
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ
وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الردّ ويجوز أن يراد
شرح
السبيل يعطى من الزكاة كما بين في محله ، ثم إنه قيل أنّ الإسراف منهيّ عنه ولو في وجوه الخير وأنّ ما أورده الزمخشري من قول القائل : لا سرف في الخير لا عبرة به وفيه نظر . قوله : ( وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » الخ ) رواه أحمد بن حنبل رحمه اللّه عن ابن عمرو رضي اللّه عنهما وغيره وهو حديث صحيح . قوله : ( أمثالهم في الشرارة ) بفتح الشين مصدر كالطهارة أي في كونهم شرا وهو إشارة إلى أنّ الأخوان جمع أخ وهو بمعنى المثل والمشابه في الصفة مجازا واستعارة كما وقع في الحديث بكلماته بأخي السرار أي كلام يشبه المسارّ به وكذا قولهم للخير أخو الشرّ فالأخ المماثل حقيقة أو ضدا كما يسمى المتقابلان زوجين ، ولذا أريد به الأصدقاء أو الاتباع فهو مجاز تشبيها لقران الصحبة والتبعية بقران القرابة فظهر أنّ الكل على الاستعارة وإن كان الوجه مختلف وقوله لأنهم كانوا يطيعونهم في الإسراف بيان لوجه جعلهم أصدقاء وأتباعا بإطاعتهم لهم كما يطيع الصديق صديقه والتابع متبوعه وكأنه مجاز على مجاز لشهرة الأول التي ألحقته بالحقيقة فتأمّل . قوله : ( روي أنهم ) أي الكفرة وهذا مما عرف في الجاهلية ، والتياسر تفاعل من يسر إذا ضرب قداح الميسر على جزور ينحر ويقسم على سهام الميسر كما مرّ بيانه وعدّاه بعلى لتضمينه معنى يتزاحمون أو يتراهنون أو يجتمعون ، وقوله في السمعة بضم فسكون وهي الرياء الذي يشتهر ويسمعه الناس ، وقوله في القربات جمع قربة وهي ما يتقرب به إلى اللّه وقوله مبالغا من صيغة فعول ، وأشار بقوله في الكفر إلى أنه يجوز أن يكون من الكفر ضدّ الإيمان ، وقوله بنعماء بالمدّ بمعنى النعمة إشارة إلى أنه من كفران النعمة والمقصود زجرهم عن اتباعه . قوله : ( وإن اعترضت عن ذي القربى الخ ) إشارة إلى ارتباطه بما قبله ولذا خص ضمير عنهم بهم وإن احتمل العموم والخطاب عام وقيل معنى أن أعرضت أردت الإعراض فقل لهم قولا ميسورا ولا تعرض وقيل المعنى إن ثبت وتحقق في المستقبل أنك أعرضت عنهم في
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة 425 ، وأحمد 2 / 221 ، والحكيم الترمذي في « الأكياس والمغترين » ص 27 كلهم من حديث عبد اللّه بن عمرو قلت : وفي إسناده ابن لهيعة سيىء الحفظ ولذلك ضعفه الحافظ في التلخيص ص 53 وكذا البوصيري في الزوائد ( ق 32 / 2 ) قال : لضعف حيي بن عبد اللّه وعبد اللّه بن لهيعة ا ه . تنبيه : وقع في الأصل : عن ابن عمر وهذا خطأ والصواب ابن عمرو كما في كتب الحديث .