إضراره
فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
أخسر من كل خاسر لما عاد سعيهم برهانا قاطعا على أنهم على الباطل وإبراهيم على الحق وموجبا لمزيد درجته واستحقاقهم أشدّ العذاب
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
أي من العراق إلى الشأم وبركاته الهامة إن أكثر الأنبياء بعثوا فيه وانتشرت في العالمين شرائعهم التي هي مبادي الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية وقيل كثرة النعم والخصب الغالب . روي أنه عليه السّلام نزل بفلسطين ولوط عليه السّلام بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
عطية فهي حال منهما أو ولد ولد أو وزيادة على ما سأل وهو إسحق فتختص بيعقوب ولا بأس به للقرينة
وَكُلًّا
يعني الأربعة
جَعَلْنا صالِحِينَ
بأن وفقناهم للصلاح وحملناهم عليه فصاروا كاملين
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً
يقتدى بهم
يَهْدُونَ
الناس إلى الحق
بِأَمْرِنا
لهم بذلك وإرسالنا إياهم حتى صاروا مكملين
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
ليحثوهم عليه فيتمّ كما لهم بانضمام العمل إلى العلم وأصله أن تفعل الخيرات ثم فعلا الخيرات ثم فعل الخيرات وكذا قوله
وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ
وهو من عطف الخاص على العام
شرح
نسج داود لم يفد صاحب ألفا * ر وكان الفخار للعنكبوت . . .وبقاء السمند في لهب النا * ر مزيل فضيلة الياقوت . . .قوله : ( عاد سعيهم الخ ) بيان وتفسير لكونهم أخسر من كل خاسر ومزيد درجته رفعته في الدنيا والآخرة وهم لخسرانهم لهم أشدّ العذاب في الدارين . وقوله تعالى إلى الأرض متعلق بنجينا لتضمنه معنى الإيصال أو الإخراج . وعموم البركات من قوله للعالمين ومرض تفسير البركات بالنعم الدنيوية لأنّ الأوّل أظهر وأنسب بحال الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ولم يقل باركناها للمبالغة بجعلها محيطة بها ، وفلسطين كورة فيها بيت المقدس ولوط عليه الصلاة والسّلام ابن أخي إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وقيل ابن عمه . قوله : ( عطية ) لأنه من نفله بمعنى أعطاه وقد قيل إنه مصدر كالعافية منصوب بوهبنا لأنه مصدره معنى ولا لبس للقرينة الحالية المعنوية العقلية لاختصاص معناها به على التفسيرين الأخيرين . قوله : ( فصاروا كاملين ) يشير إلى أنّ ذكر الصلاح الذي خلقوا عليه لما يلزمه من الكمال اللائق بهم وإلا فالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لا يمدحون بالصلاح ولذا قيل في مثله إنه لمدح الصفة وقوله الناس بيان لمتعلقه المحذوف والضمير في يحثوهم وكمالهم للناس . قوله : ( وأصله أن تفعل الخيرات الخ ) وإنما كان كذلك لأنّ كل مصدر ذكر له معمول فهو بتأويل أن والفعل وإذا أوّل به عمل عمله فينون ويذكر معموله ثم يخفف بحذف التنوين ويضاف لمعموله ، وأن تفعل بالبناء للمجهول ورفع الخيرات فالمصدر مصدر المجهول والخيرات في قوله فعلا الخيرات مرفوعة أيضا على القيام مقام فاعله وكون المصدر يكون مبنيا للمفعول رافعا لنائبه مختلف فيه فأجاز ذلك الأخفش قال المعرب : والصحيح منعه فليس ما اختاره الزمخشريّ كالمصنف بمختار ، والذي ذكره المصنف كما في الكشاف بيان لأمر مقرّر في النحو والداعي لذكره هنا أنّ فعل الخيرات